دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩ - جواب صاحب الكفاية عن القول بكون الخروج مأمورا به و منهيا عنه
و أمّا القول بكونه مأمورا به و منهيا عنه (١):
ففيه- مضافا (٢) إلى ما عرفت من امتناع الاجتماع فيما إذا كان بعنوانين، فضلا عما إذا كان بعنوان واحد كما في المقام، حيث كان الخروج بعنوانه سببا للتخلّص، و كان (٣) بغير إذن المالك، و ليس التخلّص (٤) إلّا منتزعا عن ترك الحرام المسبّب عن
(١) إشارة إلى ما هو مختار المحقق القمي «(قدس سره)» و المنسوب إلى المشهور من كون الخروج مأمورا به و منهيا عنه.
[جواب صاحب الكفاية عن القول بكون الخروج مأمورا به و منهيا عنه]
(٢) و قد أجاب عنه المصنف بوجوه:
الوجه الأوّل ما أشار إليه بقوله: «مضافا إلى ما عرفت»، و ملخصه: أنّه قد تقدم في بيان مختاره امتناع اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد بعنوانين.
الوجه الثاني: ما أشار إليه بقوله: «فضلا عما إذا كان بعنوان واحد كما في المقام» و خلاصة هذا الوجه: أنّه بعد تسليم جواز الاجتماع يقال: إنّ مورده هو تعدد العنوان، و ذلك مفقود في المقام ضرورة: أنّ متعلق الأمر و النهي- و هو الخروج الشخصي- واحد، و هو بعنوانه الأوّلي- أعني: التصرف في مال الغير بدون إذنه- قد تعلق به الحكمان المتضادان لجهتين تعليليتين إحداهما عدم اقترانه بإذن المالك الموجب لتعلق النهي به، و الأخرى: توقف التخلّص عن الحرام عليه الموجب لتعلق الأمر به، و من المعلوم: أن الجهات التعليلية وسائط ثبوتية لترتّب الأحكام على موضوعاتها، و خارجة عن الموضوعات و غير مرتبطة بها. كما في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ١٨٠» مع تصرف ما.
(٣) يعني: كان الخروج بعنوانه الأولي بدون إذن المالك، فالخروج بعنوانه الأولي الواحد متعلقا للوجوب و الحرمة.
(٤) إشارة إلى توهم و دفعه. و حاصل التوهم: أن العنوان هنا متعدد؛ بمعنى: أنّ للخروج عنوانين أحدهما: التصرف في مال الغير بلا إذن منه، و الآخر: التخلّص عن الحرام، فيندرج بهما في مسألة اجتماع الأمر و النهي لتعدد متعلق الأمر و النهي.
و حاصل الدفع: إنّ التخلّص ليس عنوانا للخروج؛ بل وصف منتزع من ترك الحرام المسبب عن الخروج بمعنى: أنّه لمّا كان الخروج سببا لترك البقاء المحرم انتزع عن هذا الترك عنوان التخلّص. و إن شئت فقل: الخروج سبب لترك البقاء، و التخلّص منتزع عن المسبب و لا ربط له بالسبب.
و كيف كان؛ فلا يكون عنوان التخلّص واجبا نفسيا مطبقا على الخروج، ثم لو سلّم كون التخلّص واجبا نفسيا؛ لكنّه لا ينطبق على الخروج، و لا يكون عنوانا له، لأنّ