دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٩ - التحقيق في الجواب عن استدلال النافي
أفراده غير منوطة بدلالته على فرد آخر من أفراده و لو كانت دلالة مجازية؛ إذ (١) هي بواسطة عدم شموله للأفراد المخصوصة، لا بواسطة دخول غيرها في مدلوله، فالمقتضي للحمل على الباقي موجود، و المانع مفقود؛ لأن المانع في مثل المقام إنما هو ما يوجب صرف اللفظ عن مدلوله، و المفروض انتفاؤه بالنسبة إلى الباقي لاختصاص المخصص بغيره، فلو شك فالأصل عدمه (٢). انتهى موضع الحاجة (*).
قلت (٣): لا يخفى: أن دلالته على كل فرد إنما كانت لأجل دلالته على العموم
حاصله: أنّا نسلم أن الباقي مجاز كسائر مراتب الخصوصيات و لكنه متعيّن من بينها لا من جهة كونه أقرب المجازات، بل من جهة وجود المقتضي للحمل عليه و فقد المانع عنه، و أما وجود المقتضي فهو دلالة على فرد آخر، لأن المناط في دلالته على كل واحد من أفراده هو: انطباق معناه عليه، و هو موجود في دلالة العام عليه؛ لأنّ دلالة العام على كل فرد من أفراده، فإذا لم يدل على فرد لخروجه عنه بدليل خاص لم يستلزم ذلك عدم دلالته على بقية الأفراد، فلو كان للعام مائة فرد و خرج عنه عشرون فردا لم يقدح ذلك في دلالته على الباقي، و إن كانت الدلالة على الباقي مجازية. كما هو مدعى النافي فإنه يدعي كون استعمال العام في الباقي مجازا.
وجه عدم القدح: أن المجازية لم توجب إلا قصور دلالة العام على أفراد الخاص، فلا يشمل الأفراد الخارجة عنه بالتخصيص، و أما دلالته على غير ما خرج عنه من الأفراد فهي باقية على حالها؛ إذ ليس المعنى الحقيقي- و هو العموم- مباينا للمعنى المجازي حتى تتفاوت الدلالة فيهما.
فالمتحصل: أن المقتضي لدلالة العام على كل فرد من أفراده بالاستقلال- و هو الانطباق- موجود، و المانع مفقود، و مع الشك في وجوده يرجع إلى الأصل. هذا ما أشار إليه بقوله: «فالمقتضي للحمل على الباقي موجود و المانع مفقود».
(١) تعليل لقوله: «و لو كانت»، و ضمير «هي» راجع إلى المجازية، و معنى العبارة: أن المجازية إنما تنشأ من ناحية خروج أفراد المخصص عن العام؛ و لا تنشأ من دخول غير أفراد المخصص في مدلول العام حتى يكون المعنى المجازي مباينا للمعنى الحقيقي، و تكون مباينتهما موجبة لتفاوت دلالة العام قبل التخصيص و بعده.
(٢) يعني: عدم ما يوجب صرف اللفظ عن مدلوله.
(٣) و حاصل جواب المصنف عن التقريرات: هو أن دلالة العام على أفراده إنما كان
(*) مطارح الأنظار، ج ٢، ص ١٣٢.