دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٣ - فصل في حجية العام المخصص بالمتصل أو المنفصل في الباقي
و احتج النافي (١) بالإجمال؛ لتعدد المجازات حسب مراتب الخصوصيات، و تعيين الباقي من بينها بلا معيّن ترجيح بلا مرجّح.
و أما في المنفصل: فلعدم مانع عن حجيّته في الباقي، ضرورة: أن ظهور العام في العموم قد انعقد و صار حجة فيه، فلا ترفع اليد عن حجيّته فيه إلا بحجة أقوى، و هي ظهور المخصص المنفصل بمقدار يزاحمه فيه و هو ما علم دخوله في المخصص.
و هناك صورة ثالثة، و هي: ما احتمل دخوله في المخصص فيما إذا كان منفصلا و صورة رابعة و هي: ما احتمل دخوله في المخصص فيما إذا كان متصلا، و قد حكم المصنف بحجيّة العام في الباقي في الصورة الثالثة دون الصورة الرابعة؛ و ذلك لانعقاد ظهور العام في العموم في الصورة الثالثة، و عدم انعقاد ظهوره في العموم في الصورة الرابعة.
فالمتحصل: أن المخصص إما متصل و إما منفصل، و على التقديرين: إما معلوم عدم دخوله في المخصص، و إما محتمل دخوله فيه، فالحاصل من ضرب الاثنين في الاثنين هو أربعة، فقد حكم المصنف بحجيّة العام في الباقي في ثلاثة منها.
(١) يعني: احتج النافي للحجيّة مطلقا: بأنّ العام حقيقة في العموم، و بعد تخصيصه لم يكن العام- و هو المعنى الحقيقي- مرادا، فيصير مجازا، و حيث إن المجازات متعددة- حسب مراتب الخاص- يصير اللفظ مجملا، فلا يحمل على شيء منها؛ للزوم الترجيح بلا مرجّح، فيبقى اللفظ مترددا بين جميع مراتب الخاص، و بعضها فيسقط عن الحجية أي: فلا يكون حجة في شيء منها، من غير فرق في ذلك بين كون المخصص متصلا أو منفصلا.
قوله: «لتعدد المجازات» تعليل للإجمال؛ إذ بعد تعدد المجازات و عدم مرجّح لبعضهما على الآخر يصير العام مجملا، إذ لم يعلم ما أريد منه بعد التخصيص، فيسقط عن الحجية.
لا يقال: إنه إذا تعذرت الحقيقة و تعددت المجازات فأقرب المجازات إلى الحقيقة أولى بالإرادة من غيره، و عليه: يكون تمام الباقي أولى بالإرادة؛ إذ هو أقرب إلى الحقيقة، فيكون حجة في تمام الباقي.
فإنه يقال: إن تعيين تمام الباقي من بين مراتب الخاص بلا معيّن و ترجيح بلا مرجّح؛ إذ لا فرق بينه و بين غيره من مراتب الخاص من حيث المجازية. هذا مضافا إلى: أن أولوية