دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨ - إشكال المصنف على صاحب الفصول
هذا أوضح من أن يخفى، كيف؟ و لازمه وقوع الخروج بعد الدخول عصيانا للنهي السابق و إطاعة للأمر اللاحق فعلا (١)، و مبغوضا و محبوبا كذلك (٢) بعنوان واحد (٣)، و هذا مما لا يرضى به القائل بالجواز فضلا عن القائل بالامتناع.
كما لا يجدي (٤) في رفع هذه الغائلة: كون النهي مطلقا و على كل حال، و كون الأمر مشروطا بالدخول، ضرورة (٥): منافاة حرمة شيء كذلك (٦) مع وجوبه في بعض الأحوال (٧).
و التحريم، و الحال أنّ لازمه وقوع الخروج بعنوانه إطاعة و عصيانا، و محبوبا و مبغوضا أمّا الإطاعة و المحبوبيّة الفعليتان: فللأمر اللاحق المتعلق بالخروج بعد الدخول. و أمّا العصيان و المبغوضية: فللنهي السابق الساقط بالاضطرار.
(١) قيد «للأمر اللاحق»؛ إذ المفروض: كون الخروج بعد الدخول مأمورا به فعلا.
(٢) يعني: محبوبا فعلا كفعلية الأمر به.
(٣) و هو التصرّف الخروجي، فإنّه بهذا العنوان حرام لكونه بدون إذن المالك، و واجب لتوقف ترك الغصب عليه، و قد تقدم سابقا: أنّ المقدميّة جهة تعليلية، فمعروض الوجوب المقدمي هو ذات المقدمة أعني: الخروج، فهو المتصف بالوجوب و الحرمة.
«و هذا مما لا يرضى به القائل بالجواز ... إلخ» يعني: اتصاف الخروج بالوجوب و الحرمة و المحبوبية و المبغوضية مما لا يرضى به القائل بجواز اجتماع الأمر و النهي، لأنّه يرى إجداء تعدد العنوان فيه فضلا عن القائل بالامتناع.
(٤) إشارة إلى دفع توهم آخر لدفع غائلة اجتماع الوجوب و الحرمة في الخروج.
و حاصل التوهم قبل الدفع: أن النهي تعلق بالغصب على نحو الإطلاق، فيشمل الدخول و البقاء و الخروج؛ إذ مفاد: لا تغصب حرمة الدخول و البقاء و الخروج، و الأمر بالخروج مشروط بالدخول؛ إذ لا يصح الأمر به قبل الدخول فيتعدد متعلق الأمر و النهي بسبب الإطلاق و التقييد، فيرتفع التنافي بينهما.
و حاصل الدفع: هو عدم إجداء الإطلاق و التقييد في ارتفاع الغائلة.
و ملخّص وجه عدم الإجداء: إنّ النهي لمّا لم يكن مقيدا بزمان فلا محالة يكون في زمان القيد موجودا، فالخروج منهي عنه و مأمور به بشرط الدخول، فيلزم اجتماع الوجوب و الحرمة فيه، و لم ترتفع غائلة الاجتماع.
(٥) تعليل لعدم إجداء الإطلاق و التقييد في ارتفاع الغائلة، و قد تقدم توضيحه.
(٦) أي: على نحو الإطلاق و على كل حال.
(٧) يعني: مع وجوب الخروج في بعض الأحوال أي: بعد الدخول.