دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٥ - فصل حول النكرة في سياق النفي أو النهي
و دلالتها عليه لا ينبغي أن تنكر عقلا، لضرورة: أنه لا يكاد يكون طبيعة معدومة، إلا إذا لم يكن فرد منها بموجود، و إلا كانت موجودة.
لكن لا يخفى: أنها تفيده إذا أخذت مرسلة لا مبهمة قابلة للتقييد، و إلا (١) فسلبها
٣- الطبيعة المهملة: بأن لم يكن المقام مقام البيان، فهذا القسم- و إن كان في مقام الثبوت يرجع إلى أحد الأولين لأن المتكلم إمّا يريد المطلق أو المقيّد- إلّا إنه في مقام الإثبات مجمل مردّد، فلا يفيد العموم أصلا.
الثالثة: أن العموم المستفاد من الطبيعة في المقام تابع في السعة و الضيق لما أريد من المدخول- أعني: مدخول النفي أو النهي- كما عرفت من الأقسام الثلاثة للطبيعة، فإن أريد منه الشياع كان الشمول و السريان في جميع أفراده، و إن أريد منه صنف خاص كان في جميع أفراد هذا الصنف من غير فرق في ناحية العموم.
و لكن هل يحتاج إحراز الشياع إلى جريان مقدمات الحكمة في المدخول، حتى يكون العموم وسيعا أو لا بل كلمة «ما» قرينة عند العرف على إرادة العموم؟
ظاهر المصنف هو: عدم الحاجة إلى مقدمات الحكمة في عموم ما أريد من المدخول، فالنكرة في سياق النفي تفيد العموم بالنسبة إلى الأفراد المرادة إن مطلقا فمطلق، و إن مقيدا فمقيد.
و أما بالنسبة إلى ما يصلح انطباق الطبيعة عليه من أفرادها: فالعموم فيها يتوقف على جريان مقدمات الحكمة في المدخول ليحرز به المطلق.
و من هنا ظهر: أن استيعاب السلب لخصوص ما أريد من المدخول لا ينافي كون دلالة النكرة في حيّز النفي أو النهي على العموم عقلية؛ لأن الدلالة العقلية على العموم إنّما هي بالنسبة إلى ما يراد من النكرة، فإن أريد بها نفي الطبيعة المرسلة: كان المسلوب عموم أفراد الطبيعة المطلقة، و إن أريد بها نفي الطبيعة المقيدة بقيد: كان المسلوب خصوص أفراد الطبيعة المقيدة، لا جميع أفراد التي تصلح الطبيعة المطلقة للانطباق عليها.
فحينئذ يندفع توهم التنافي بين كون دلالة النكرة في سياق النفي على العموم عقلية، و بين استيعاب السلب لخصوص ما يراد منها لا غيره من سائر الأفراد؛ بتقريب: أن الدلالة العقلية تقتضي عموم السلب لجميع افراد الطبيعة لا خصوص ما أريد منها، و قد عرفت عدم التنافي.
(١) أي: و إن لم تؤخذ الطبيعة مرسلة و مطلقة، بل أخذت مبهمة و مهملة، فسلبها لا