دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٣ - فصل أقسام العموم
لعدم (١) تعلق غرض به بعد وضوح ما هو محلّ الكلام بحسب الأحكام من أفراده ما و مصاديقه، حيث لا يكون بمفهومه العام محلا لحكم من الأحكام.
ثم الظاهر (٢): أن ما ذكر له من الأقسام- من الاستغراقي و المجموعي و البدلي- إنّما هو باختلاف كيفيّة تعلق الأحكام به، و إلا فالعموم في الجميع بمعنى واحد، و هو شمول المفهوم لجميع ما يصلح أن ينطبق عليه.
غاية الأمر: أن تعلق الحكم به (٣) تارة: بنحو يكون كل فرد موضوعا على حدة للحكم، و أخرى: بنحو يكون الجميع موضوعا واحدا، بحيث لو أخلّ بإكرام واحد في «أكرم كل فقيه» مثلا، لما امتثل أصلا، بخلاف الصورة الأولى، فإنه أطاع و عصى، و ثالثة بنحو: يكون كل واحد موضوعا على البدل، بحيث لو أكرم واحدا منهم، لقد أطاع و امتثل، كما يظهر لمن أمعن النظر و تأمل.
و قد انقدح (٤): أن مثل شمول عشرة و غيرها لآحادها المندرجة تحتها ليس من
(١) تعليل لقوله: «لا بيان ما هو حقيقته». و حاصل التعليل: إن الغرض لم يتعلق ببيان حقيقة العام؛ لعدم ترتب أثر عليها حتى يعرّف بالتعريف الحقيقي، كما أن قوله:
«حيث» تعليل لعدم تعلق غرض بما هو حقيقة العام يعني: حيث لا يكون العام بمفهومه العام محلا لحكم من الأحكام فإن الحكم مترتب على الأفراد؛ لا على المفهوم.
[فصل] أقسام العموم
(٢) قد تقدم تفصيل الكلام في أقسام العموم، مع إشارة إلى الفرق بينها في مقام الثبوت و السقوط، و مقصود المصنف من انقسام العام إلى ثلاثة أقسام: بيان منشأ تلك الأقسام، و قد عرفت: أن منشأ هذه الأقسام إنما هو اختلاف كيفية تعلق الأحكام به- لا اختلاف مفهوم العام على ما قيل- لما عرفت من: أن مفهوم العام في جميع الأقسام واحد، و هو شموله لجميع ما يصلح له.
(٣) أي: بالعام إشارة إلى العام الاستغراقي، و «أخرى»: إشارة إلى العام المجموعي، و «ثالثة»: إشارة إلى العام البدلي.
و الفرق بينها في مقام الامتثال: أن العام الاستغراقي يطاع بفعل واحد، و يعصى بترك آخر، و العام المجموعي يطاع بفعل الجميع و يعصى بترك واحد، و العام البدلي يطاع بفعل واحد من الأفراد و يعصى بترك الجميع، فالعام المجموعي و البدلي متعاكسان في الإطاعة و المعصية.
(٤) أي: قد اتضح من قوله: «و إلا فالعموم في الجميع بمعنى واحد ..» إلخ أن أسماء