دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٢ - فصل في مفهوم اللقب و العدد
أما تقريب الاستدلال بها على الاختصاص فيقال: إنه كان رسول الله «(صلى اللّه عليه و آله)» يقبل إسلام من يقول: «لا إله إلا الله»، و لم يكن ذلك إلا لأجل دلالة الاستثناء على الاختصاص و هو حصر الألوهية بالله تعالى و نفيها عن غيره، و لذلك تدل كلمة الإخلاص على التوحيد.
أما تقريب الإشكال: فهي لا تدل على التوحيد سواء كان الخبر المقدر لكلمة «لا» النافية للجنس لفظ ممكن أو موجود؛ إذ معنى التوحيد هو: امتناع إله غير الله تعالى، فعلى الأول معناها: «لا إله بممكن إلا الله»، و من المعلوم: أن الإمكان لا يستلزم الوجود فعلا فضلا عن التوحيد، و أما على الثاني: فمفادها نفي وجود غير الله تعالى؛ و لا تدل على نفي إمكان غيره تعالى؛ لأن نفي الوجود لا يستلزم نفي الإمكان؛ لعدم دلالة نفي الخاص على نفي العام، مع إن المقصود هو نفي الإمكان، و إثبات امتناع غيره تعالى.
هذا تمام الكلام في الإشكال.
و أجاب المصنف عنه بما حاصله: بأن المراد من الإله هو: واجب الوجود- أي: ليس واجب الوجود إلا الله- و حينئذ فتقدير موجود نافع لإفادة التوحيد؛ لأن نفي واجب الوجود مطلقا و إثباته لله تعالى يدل بالملازمة البيّنة على امتناع وجود غيره تعالى و هو معنى التوحيد، فكلمة الإخلاص تدل على التوحيد.
٤- انتفاء حكم المستثنى منه عن المستثنى بالدلالة المفهومية لا بالمنطوق، فقد ذهب المصنف- تبعا للمشهور- إلى أن انتفاء حكم المستثنى منه عن المستثنى بالدلالة المفهومية بتقريب: أن أداة الاستثناء توجب تضييق دائرة موضوع سنخ الحكم المتعلّق بالمستثنى منه، و لازم هذا التضييق هو: انتفاء سنخ الحكم عن المستثنى و هو معنى المفهوم.
نعم؛ يمكن أن تكون دلالة الاستثناء على انتفاء الحكم في طرف المستثنى بالمنطوق، لا بالمفهوم فيما إذا كان الدال عليه نفس أداة الاستثناء لا الجملة المشتملة عليها، و هذا ليس ببعيد، بل إنه متعين على ما قيل.
٥- من أدوات الحصر: كلمة «إنّما»، لتصريح أهل اللغة، و تبادر الحصر منها، و من المعلوم: أن التنصيص و التبادر من علائم الحقيقة.
و دعوى: أن الإنصاف أنه لا سبيل لنا إلى تبادر الحصر من كلمة «إنّما»؛ لعدم مرادف لها في لغة الفرس، حتى يستكشف من كونها للحصر غير مسموعة؛ بل مدفوعة بأن