دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٩ - فصل في مفهوم اللقب و العدد
فصل
لا دلالة للقب (١) و لا للعدد على المفهوم، و انتفاء سنخ الحكم عن غير موردهما
[فصل] في مفهوم اللقب و العدد
(١) و قبل الخوض في البحث لا بد من تحرير محل النزاع، و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: الفرق بين اللقب المصطلح أي: العلم المتضمن للمدح كالجواد، أو الذم كعبد البطن. و بين اللقب في باب المفهوم.
و حاصل الفرق بينهما: أن المراد باللقب المصطلح هو: العلم المشعر بالمدح أو الذم، في مقابل الكنية و هي العلم المصدّر بأب أو أم كأبي الحسن و أمّ كلثوم، أو في مقابل العلم المحض كأحمد و محمود، و أما المراد باللقب في باب المفهوم فهو: مطلق ما يقابل الوصف أي: ما لا يكون وصفا، سواء كان فاعلا أو مفعولا أو حالا، و سواء كان اسم جنس: كالرجل و المرأة، أو كان علما لشخص: كمحمد و علي، أو كنية: كأبي ذر و ابن عمير، أو كان لقبا مصطلحا: كالفاضل و الجواد.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن محل النزاع هو اللقب في مقابل الوصف، و هو الأعم من اللقب المصطلح.
و حاصل الكلام في المقام: أنه لا مفهوم للقب، فقولنا: «أكرم زيدا» لا يدل على انتفاء سنخ وجوب الإكرام من غيره؛ لأن الحكم الثابت له شخصي، و انتفاؤه بانتفاء اللقب عقلي، و قد عرفت: أن المناط في المفهوم: أن يكون المنفي في جانب المفهوم سنخ الحكم لا شخصه.
و كذا العدد ليس له مفهوم، فإذا أمر المولى بصوم ثلاثين يوما فقضية التحديد و التقييد بالعدد المعيّن منطوقا هو: عدم جواز الاقتصار في مقام الامتثال على ما دونه كالعشرين في المثال المذكور؛ لأن العشرة الباقية مأمور بها، فلا يجوز تركها، لكنه بالدلالة المنطوقية لا بالدلالة المفهومية، فلو اقتصر المكلف على ما دون العدد المذكور لما امتثل الأمر؛ إذ ما دونه ليس بذلك العدد الخاص. هذا بالنسبة إلى النقيصة.
و أما الزيادة: فكالنقيصة إذا كان التحديد و التقييد بالعدد الخاص بالإضافة إلى كلا