دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٧ - فصل فى مفهوم الحصر
فصل
لا شبهة في دلالة الاستثناء (١) على اختصاص الحكم سلبا أو إيجابا بالمستثنى منه (٢).
و لا يعم (٣) المستثنى، و لذلك (٤) يكون الاستثناء من النفي إثباتا، و من الإثبات نفيا،
[فصل فى] مفهوم الحصر
(١) الكلام في أداة الحصر منها: كلمة «إلا»، و قبل الخوض في البحث لا بد من تحرير محل النزاع في الحصر بكلمة «إلا» فيقال: إن محل النزاع ما إذا استعملت كلمة «إلا» بمعنى الاستثناء، لا ما إذا استعملت صفة بمعنى الغير نحو: «لا إله إلا الله» أي: غير الله تعالى.
ثم محل النزاع: ما إذا كان مفاد الاستثناء انتفاء سنخ الحكم و نوعه عن المستثنى منه، لا انتفاء شخص الحكم الذي أنشأه المتكلم، حيث إنه مختص بالمستثنى منه بلا كلام؛ لأن مفاد الاستثناء هو: تضييق دائرة موضوع الحكم، و الحكم لا يشمل إلا موضوعه.
و كذا محل الحكم المفهومي- على القول بالمفهوم- هو طرف المستثنى لا المستثنى منه؛ إذ لا شك في أن حكم المستثنى منه إنما هو بالمنطوق لا بالمفهوم.
(٢) يعني: اختصاص سنخ الحكم و نوعه لا شخصه؛ لما مر غير مرة من أن المدار في المفهوم هو: ارتفاع السنخ لا الشخص، سواء كان الحكم سلبا نحو: لا تكرم الأمراء إلا عادلهم، أو إيجابا نحو: «أكرم العلماء إلا فساقهم» يعني: لا شبهة في دلالة الاستثناء على اختصاص حرمة إكرام الأمراء، بالمستثنى منه، و انتفائها عن المستثنى في المثال الأول، و اختصاص وجوب إكرام العلماء بالمستثنى منه، و انتفاؤه عن المستثنى في المثال الثاني.
(٣) الأولى تبديل «و لا يعم» ب «و انتفائه عن المستثنى»، و ذلك قوله: «و لا يعم» أعم من عدم البيان و بيان العدم، و من المعلوم: أن المقصود هنا هو الثاني؛ إذ المفروض: دعوى دلالة الاستثناء على انتفاء حكم المستثنى منه عن المستثنى، فعدم الشمول إنما هو لبيان العدم، لا لقصور في الشمول، بداهة: أن المستثنى منه بطبعه يشمل المستثنى موضوعا و حكما، إلّا إن الاستثناء يدل على انتفاء حكم المستثنى منه عن المستثنى، و لذا يكون الاستثناء من النفي إثباتا، و من الإثبات نفيا، كما في هامش «منتهى الدراية، ج ٣، ص ٤٢٦».
(٤) أي: لدلالة الاستثناء على اختصاص الحكم بالمستثنى منه يكون الاستثناء من