دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٢ - فصل في مفهوم الغاية
و أما (١) إذا كانت بحسبها قيدا للموضوع، مثل: (سر من البصرة إلى الكوفة (٢))، فحالها (٣) حال الوصف في عدم الدلالة، و إن (٤) كان تحديده بها بملاحظة حكمه، و تعلق الطلب به، و قضيته ليس إلا عدم الحكم فيها إلا بالمغيّا، من دون دلالة لها أصلا على انتفاء سنخه عن غيره، لعدم ثبوت وضع لذلك، و عدم (٥) قرينة ملازمة لها
(١) عطف على قوله: «إذا كانت» يعني: و أما إذا كانت الغاية بحسب القواعد العربية قيدا للموضوع فلا تدل على المفهوم، كما عرفت.
(٢) فإلى غاية و قيد للموضوع، لا لوجوب السير، فكأنه قيل: «السير المتصف بكون أوّله البصرة و آخره الكوفة واجب»، حيث إن «من و إلى» متعلقان بمادة «سر» لا بهيئته، إذ ليس ما بين مبدأ السير و منتهاه مكانا للحكم، فلا يصح تعلقهما بالهيئة. هذا مضافا إلى أن المتبادر من معنى الجملة المذكورة هو: أن السير بين الحدين متعلق الوجوب.
(٣) جواب «أما» في قوله: «و أما إذا كانت ..» إلخ و معنى العبارة: أنه إذا كانت الغاية بحسب القواعد العربية قيدا للموضوع فحال الغاية حينئذ حال الوصف في عدم الدلالة على المفهوم، و أن المنفي بحصول الغاية- كالمنفي بانتفاء الوصف- هو شخص الحكم لا سنخه، الذي هو المطلوب في المفهوم.
(٤) كلمة «إن» وصلية يعني: و إن كان تحديد الموضوع بالغاية و تقييده بها موجبا لانتفاء الحكم بحصول الغاية، لكنه ليس من باب المفهوم؛ لأنه من انتفاء الحكم الشخصي بارتفاع موضوعه، لا من ارتفاع سنخ الحكم الذي هو المفهوم. و كيف كان؛ فمحل النزاع ما إذا كانت الغاية غاية للحكم، لا للموضوع، كما هو الظاهر من لفظ الغاية؛ إذ لو أريد تحديد الموضوع كان المناسب ذكره وصفا لا غاية.
و المتحصل: أن تحديد الموضوع بالغاية و إن كان هو بملاحظة حكم الموضوع، و يكون مرجعه إلى تحديد الحكم بها إلا إنه لا تدل على ارتفاع سنخ الحكم بحصولها، و مقتضى تحديد الموضوع بالغاية ليس إلا عدم الحكم في القضية إلا بالمغيّا، من دون دلالة لها على المفهوم و ارتفاع سنخ الحكم بحصول الغاية. فالضمير في قوله: «فيها» يرجع إلى القضية.
قوله: «لعدم ثبوت وضع لذلك» تعليل لعدم الدلالة و حاصله: عدم ثبوت وضع لدلالة الغاية التي تكون قيدا للموضوع على انتفاء سنخ الحكم عن غير المغيّى، و الأولى أن يقول: لها بدل «لذلك».
(٥) عطف على «عدم» في قوله: «لعدم ثبوت ..» إلخ يعني: و لعدم قرينة ملازمة للدلالة على انتفاء سنخ الحكم عن غير المغيّى، و لو كانت الملازمة غالبية؛ بحيث دلت