دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣١ - فصل في مفهوم الغاية
قوله: «كل شيء حلال حتى تعرف أنه حرام»، و «كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر» كانت دالة على ارتفاعه عند حصولها، لانسباق ذلك منها، كما لا يخفى، و كونه (١) قضية تقييده بها، و إلا لما كان ما جعل غاية له بغاية، و هو واضح إلى النهاية.
و أخرى: تكون بحسبها قيدا للموضوع، يعني به: متعلق الحكم كالسير في قولك:
«سر من البصرة إلى الكوفة».
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن الغاية تدل على المفهوم- و هو انتفاء سنخ الحكم بانتفاء الغاية- فيما إذا كانت قيدا للحكم كما في الخبرين المذكورين في المتن، حيث إن الغاية فيهما و هو قوله: «(عليه السلام)» «حتى تعرف أنه حرام»، و «حتى تعلم أنه قذر» قيد للحكم أعني: الحلية و الطهارة، لاتصالهما بالحلال و الطاهر، فكأنه قيل: إن هذين الحكمين منوطان بعدم العلم بالحرمة و القذارة، فإذا علمتا ارتفعت الحلية و الطهارة الثابتتان للمنطوق؛ إذ العلم بهما غاية لهما، فإذا حصل ارتفعتا.
و الوجه في ارتفاعهما بحصول الغاية هو: التبادر لأن المتبادر من جعل شيء غاية لحكم هو ارتفاعه بحصول ذلك الشيء، كارتفاع وجوب الصوم بمجيء غايته- و هي الليل- إذ لو لم يرتفع به لزم أن لا يكون ما جعل غاية و آخرا للحكم غاية له، و هو خلف.
هذا بخلاف ما إذا كانت الغاية قيدا للموضوع بحسب القواعد العربية، فلا تدل على المفهوم أعني: انتفاء سنخ الحكم بحصول الغاية؛ بل يكون انتفاؤه بحصولها عقليا من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع.
فالحاصل: أن الغاية إذا كانت قيدا للموضوع فهي كالوصف في عدم الدلالة على المفهوم.
(١) أي: لكون ارتفاع الحكم بحصول الغاية مقتضى تقييده بالغاية، و «كونه» عطف على «انسباق».
و حاصل الكلام في المقام: أن مقتضى تقييد الحكم بالغاية هو ارتفاع الحكم عند حصولها و هو المفهوم، «و إلا» أي: و إن لم تكن قضية التقييد بالغاية ارتفاع الحكم عند حصولها الذي هو المفهوم لزم الخلف، و هو عدم كون ما جعل غاية للحكم غاية له؛ إذ مع عدم ارتفاع الحكم بحصولها يكون ما جعل غاية وسطا لا غاية و آخرا، فتتوقف غائيته على ارتفاع الحكم بحصولها.