دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٩ - فصل في مفهوم الغاية
فصل
هل الغاية في القضية تدل على ارتفاع الحكم عما بعد الغاية، بناء على دخول الغاية في المغيّى، أو عنها و بعدها بناء على خروجها أو لا؟ فيه خلاف، و قد نسب إلى
[فصل] في مفهوم الغاية
و قبل الخوض في البحث لا بد من تحرير محل النزاع، و التحقيق في مفهوم الغاية فنقول: إن الغاية قد تطلق على نهاية الشيء و المراد بها آخره.
و قد تطلق على المسافة كقول النحاة «من» لابتداء الغاية، و «إلى» لانتهاء الغاية.
و قد تطلق على علة الشيء و المراد بها الغرض الذي يقع لأجله الشيء، و يعبر عنها بالعلة الغائية أيضا، كجلوس السلطان على السرير، فإنه الغرض الذي يصنع لأجله السرير.
إذا عرفت هذه المعاني للغاية فاعلم: أن المراد بها في المقام هو المعنى الأول، لأن الأدوات- و هي: حتى و إلى- موضوعة لبيان النهاية كقوله تعالى: ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ [١]، و كقوله تعالى: كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [٢].
فيقع البحث في مقامين:
١- في دخول الغاية في المغيّى. ٢- في مفهومها.
و أما البحث في دخول الغاية في المغيّى و عدم دخولها فيه فيحرر هكذا:
هل الغاية داخلة في المغيّى أو خارجة عنه، مثلا: إذا قال المولى لعبده: «صم من الأحد إلى الجمعة» فهل يجب صوم الجمعة أم لا؟
فإن قلنا بدخول الغاية في المغيّى فيجب صومها، و إن قلنا بأنها خارجة عنه فلا يجب صومها.
و أما البحث في مفهوم الغاية فيحرر هكذا: هل الغاية تدل على ارتفاع الحكم عما بعد الغاية- بناء على دخولها في المغيّى- أو تدل على ارتفاعه عن الغاية و عن بعدها بناء
(١ و ٢) جزء من آية: ١٨٧ من سورة البقرة.