دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٣ - عدم صحة التفصيل بين اختلاف الشروط بحسب الأجناس و عدمه
و قد يكونان مؤثرين كما في نحو: «إن غضب الأمير فاحذره، و إن كثر الماء لا ينفعل بالملاقاة»، فلا أصل لما اشتهر من أن الأسباب الشرعية معرفات، بل هي على نوعين كما عرفت، فجعل الأسباب الشرعية معرفات دائما مما لا وجه له أصلا.
قوله: «نعم لو كان المراد بالمعرفية ..» إلخ استدراك على الوجه الثاني الذي أفاده بقوله:
«مع إن الأسباب الشرعية حالها حال غيرها».
و حاصل الاستدراك: أن المعرف في الأسباب الشرعية إن أريد به ما لا يكون ملاكا للحكم أعني: به المصالح و المفاسد، التي هي من الخواص الثابتة في الأشياء فله وجه؛ إذ حينئذ لا مانع من دعوى الإيجاب الكلي و هو كون الأسباب الشرعية طرّا معرفات، بمعنى: عدم كونها مصالح و مفاسد؛ و لكنه لا يجدي فيما أفاده الفخر من ابتناء القول بالتداخل على المعرفية؛ لأن المراد بالمعرف حينئذ هو موضوع الحكم الشرعي، و كل موضوع يقتضي حكما، و كل شرط يقتضي حدوث جزاء.
١١- التفصيل بين اتحاد جنس الشرط؛ كالبول مرتين أو مرات، و بين اختلاف جنس الشرط، كالبول و النوم و الجنابة، فقال ابن ادريس الحلي: بالتداخل في الأول، و بعدمه في الثاني.
و هذا التفصيل فاسد، فتوهم التفصيل بين اتحاد الجنس و اختلافه لا يرجع إلى محصل صحيح؛ لأن مقتضى إطلاق الشرط في مثل: «إذا بلت فتوضأ» هو: حدوث الوجوب للوضوء عند كل مرة، فلا فرق بين الشرطين المتحدين جنسا و بين الشرطين المختلفين جنسا، فإذا قال الحلي بالتداخل فليقل به في كلا الموردين، و إذا قال بعدمه فليقل به فيهما، فلا يصح التفكيك بينهما.
١٢- نظريات المصنف «(قدس سره)»:
١- لا مفهوم للقضية الشرطية.
٢- المنفي بالمفهوم على القول به هو سنخ الحكم و نوعه، لا شخص الحكم.
٣- حكم تعدد الشرط و وحدة الجزاء هو رفع اليد عن المفهوم فيهما عرفا، و جعل الجامع بين الشرطين شرطا عقلا. هذا هو مختار المصنف من بين الوجوه الأربعة.
٤- عدم الإشكال على الاحتمال الثالث المتقدم في الأمر الثاني و على سائر الوجوه الباقية، فالحق عند المصنف هو: عدم التداخل، و تعدد الجزاء بتعدد الشرط؛ لئلا يلزم اجتماع المثلين في شيء واحد.