دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٠ - عدم صحة التفصيل بين اختلاف الشروط بحسب الأجناس و عدمه
إذا تعدد الشرط و اتحد الجزاء نحو: «إذا بلت فتوضأ، و إذا نمت فتوضأ» فلا إشكال على الوجه الثالث من الوجوه المتقدمة- في الأمر الثاني- و هو رفع اليد عن المفهوم في كلتا الشرطيتين.
و أما على سائر الوجوه الباقية ففيه أقوال، و عن جماعة- و منهم المحقق الخوانساري- التداخل، و عليه: فلا يتعدد الجزاء، و يكفي الإتيان به مرة واحدة. و عن الحلي: التفصيل بين اتحاد جنس الشروط كالبول مرتين أو مرات، و بين تعدده و اختلافه كالبول و النوم فيتعدد الجزاء.
و أما ما أفاده المصنف تحت عنوان: «و التحقيق» فحاصله: أن القضية الشرطية ظاهرة في حدوث الجزاء عند حدوث الشرط؛ إذ هو مقتضى علية الشرط للجزاء، فلا بد عندئذ من الالتزام بعدم التداخل، حيث إن التداخل مستلزم لاجتماع المثلين، فالأخذ بظاهر الشرطية محال، لاستلزامه اجتماع حكمين مثلين- كوجوبين- في موضوع واحد و هو الوضوء في مثل: «إذا بلت فتوضأ، و إذا نمت فتوضأ»، و حينئذ فلا بد من التصرف في ظاهر الشرطية، إذ لا يمكن التفصي عن محذور اجتماع المثلين إلا بالتصرف بأحد وجوه ثلاثة:
الأول: الالتزام بعدم دلالتها في هذا الحال على الحدوث عند الحدوث، و مرجع هذا الوجه إلى التصرف في ظهور الشرط في كونه علة لحدوث الجزاء، برفع اليد عن ظهوره بذلك و إرادة ثبوت الجزاء عند ثبوت الشرط.
الثاني: الالتزام بكون متعلق الجزاء متعددا حقيقة؛ و إن كان واحدا صورة، فالوضوء في المثال المذكور و إن كان شيئا واحدا صورة إلّا إنه حقائق متعددة حسب تعدد الشرط، فلا يلزم حينئذ اجتماع حكمين مثلين في موضوع واحد.
«إن قلت»:
و حاصل الإشكال هو: عدم اندفاع محذور اجتماع المثلين فيما إذا تصادق على المصداق الخارجي طبيعتان- كصدق طبيعة الإكرام و طبيعة الضيافة على الإكرام بالضيافة- يلزم اجتماع وجوبين في الضيافة الخارجية التي هي مصداق للطبيعتين، فيجتمع فيها وجوبان متماثلان، فجعل الجزاء حقائق عديدة لا يجدي في دفع إشكال اجتماع المثلين.
و حاصل الدفع: أن انطباق عنوانين واجبين على شيء واحد لا يوجب اتصافه