دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٩ - عدم صحة التفصيل بين اختلاف الشروط بحسب الأجناس و عدمه
وجيه بل غير صحيح، و لذا تعجب منه المصنف و قال: «و لعمري لا يكاد ينقضي تعجبي».
٧- في تعدد الشرط و وحدة الجزاء: نحو: «إذا خفي الأذان فقصر، و إذا خفي الجدران فقصر»، و لا إشكال على القول بعدم المفهوم حيث إن الشرط عليه هو خفاء كليهما نظرا إلى منطوق القضيتين، فلا تعارض بينهما أصلا، و إنما الإشكال على القول بالمفهوم، حيث يقع التعارض بين منطوق كل منهما و بين مفهوم الأخرى، فلا بد من التصرف فيهما بأحد وجوه أربعة:
الأول: تخصيص مفهوم كل منهما بمنطوق الآخر فيقال: إذا لم يخف الأذان فلا تقصر إلا إذا خفي الجدران، و كذا إذا لم يخف الجدران فلا تقصر إلا إذا خفي الأذان، و لازم تخصيص المفهومين: عدم انحصار الشرط في كل من الخفاءين، و أن كل منهما عدل للآخر.
الثاني: رفع اليد عن المفهوم فيهما، بأن تكون القضيتان الشرطيتان كالقضية اللقبية في عدم الدلالة على المفهوم. فالنتيجة هي: إنكار المفهوم فلا يقع بينهما تعارض أصلا.
الثالث: تقييد إطلاق كل منهما بالآخر؛ بأن تكون العلة لوجوب القصر مجموع خفاء الأذان و الجدران معا، لا كل منهما بنحو الاستقلال، و لازم ذلك كون كل من الشرطين جزء الموضوع، فكأنه قيل: «إذا خفي الأذان و الجدران وجب القصر».
الرابع: جعل الشرط هو القدر المشترك بينهما، و ذلك لقاعدة: أن الواحد لا يصدر إلا من الواحد، فالمؤثر في وجوب القصر هو الجامع بينهما و هو البعد الخاص عن محل السكنى، و جعل الشارع خفاءهما علامة لذلك البعد الخاص تسهيلا على العباد. هذا بحسب مقام الثبوت. و أما بحسب مقام الإثبات: فقد أشار إلى استظهار ما هو مختاره بقوله: «و لعل العرف يساعد على الوجه الثاني» و هو عدم المفهوم للشرط، كما أن العقل ربما يعيّن الوجه الرابع نظرا إلى قاعدة: إن الواحد لا يصدر إلا من الواحد ..
قوله: «فافهم» لعله إشارة إلى عدم تمامية القاعدة العقلية، حيث إنها لو تمت لكانت مختصة بالعلل الطبيعية في الأمور التكوينية، فلا تجري في الأحكام التي هي من الأمور الاعتبارية.
٨- في تداخل الأسباب أو المسببات أو عدمه:
لمّا فرغ المصنف عن بيان تنقيح الصغرى، شرع في بيان تطبيق الكبرى عليها فقال: