دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٦ - عدم صحة التفصيل بين اختلاف الشروط بحسب الأجناس و عدمه
أما لو كان مراده: احتمال وقوع شرط آخر مقام الشرط المذكور في القضية في مقام الإثبات، ففيه: أن مجرد هذا الاحتمال لا يضر بدعوى القائل بالمفهوم، لأنه يدعي عدم قيام شرط آخر مقام الشرط المذكور، و ظهور الشرطية في الانتفاء عند الانتفاء.
الثاني: ما أشار إليه بقوله: «و ثانيها: أنه لو دل لكان بإحدى الدلالات»، فيقال في تقريب الاستدلال بالقياس الاستثنائي: أنه لو دل الشرط على المفهوم لكان بإحدى الدلالات الثلاث- المطابقة أو التضمن أو الالتزام- و التالي باطل فالمقدم مثله، و الملازمة ثابتة لانحصار الدلالة اللفظية في الدلالات الثلاث. و أما بطلان التالي: فلأن الانتفاء عند الانتفاء ليس مدلولا مطابقيا و لا تضمنيا و لا التزاميا للقضية الشرطية، فالنتيجة هي:
عدم الدلالة على المفهوم.
و حاصل جواب المصنف عن هذا الاستدلال: أن الشرط و إن كان لم يدل على المفهوم بالمطابقة أو التضمن إلّا إنه يدل عليه بالالتزام، فالمفهوم مدلول التزامي للشرطية، إذ لازم الثبوت عند الثبوت هو الانتفاء عند الانتفاء، و إلا فلا معنى لتعليق حكم الجزاء على الشرط.
الثالث: ما أشار إليه بقوله: وَ لا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً، بتقريب: أن الجملة الشرطية قد استعملت في هذه الآية المباركة، و لا مفهوم لها، إذ لو كان لها مفهوم لكان المعنى جواز الإكراه على البغاء حين إرادة عدم التحصن، و من الضرورة من الدين: حرمة الإكراه على البغاء مطلقا، فيثبت المدعى و هو: عدم دلالة الشرطية على المفهوم.
و حاصل الجواب: أن الشرط في الآية المباركة لبيان تحقق الموضوع، و الشرط إذا كان كذلك لا مفهوم له؛ لانتفاء الحكم حينئذ بانتفاء الموضوع، فلا وجه للتمسك بها لنفي المفهوم أصلا، لأن الجملة الشرطية فيها مسوقة لبيان تحقق الموضوع يعني: لا يتحقق الإكراه مع إرادة البغاء.
بقي هاهنا أمور:
٥- الأمر الأول: في مقام بيان قانون أخذ المفهوم: و الضابط الكلي في أخذ المفهوم هل هو انتفاء شخص الحكم الحاصل بإنشائه في القضية الشرطية، أو انتفاء سنخ الحكم و نوعه؟