دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٠ - عدم صحة التفصيل بين اختلاف الشروط بحسب الأجناس و عدمه
اللفظ في الثاني، لأنه من أسماء الأجناس، فمع تعدد أفراد شرط واحد لم يوجد إلا
الكفارة، لأن عموم الأخبار يقتضي أن عليه بكل دفعة كفارة، و الأقوى عندي و الأصح:
أن لا تكرر في الكفارة، لأن الأصل براءة الذمة و شغلها بواجب يحتاج إلى دلالة شرعية. فأما العموم فلا يصح التعلق به في مثل هذه المواضع، لأن هذه أسماء الأجناس و المصادر، أ لا ترى أن من أكل في شهر رمضان متعمدا، و كرر الأكل لا يجب عليه تكرار الكفارة بلا خلاف». و قال في بحث موجبات سجدتي السهو من كتاب السرائر:
«فإن سها المصلي في صلاته بما يوجب سجدتي السهو مرات كثيرة في صلاة واحدة، أ يجب عليه في كل مرة سجدتا السهو أو سجدتا السهو عن الجميع؟ قلنا: إن كانت المرات من جنس واحد فمرة واحدة بحسب سجدتا السهو، مثلا: تكلم ساهيا في الركعة الأولى، و كذلك في باقي الركعات، فإنه لا يجب عليه تكرار السجدات، بل يجب عليه سجدتا السهو فحسب، لأنه لا دليل عليه». إلى أن قال: «فأما إذا اختلف الجنس، فالأولى عندي؛ بل الواجب الإتيان عن كل جنس بسجدتي السهو، لأنه لا دليل على تداخل الأجناس، بل الواجب إعطاء كل جنس ما تناوله اللفظ.» إلخ.
و أما وجه هذا التفصيل فهو: أن الشرط فيما إذا كان من أسماء الأجناس هي نفس الطبيعة، و لا يتعدد بتعدد أفرادها، فإذا كانت واحدة فالشرط واحد و كان المسبب و المشروط أيضا واحدا، و هذا معنى التداخل.
و أما إذا كان جنس الشرط مختلفا: فمقتضى ظاهر الجملة الشرطية هو كون الشرط طبيعتين أو طبائع، فإذا كان الشرط متعددا كان المسبب و المشروط متعددا قهرا، و هذا معنى عدم التداخل.
و المتحصل: أنه لا وجه لهذا التفصيل إلا توهم عدم صحة التشبّث بعموم اللفظ في الثاني- كما أشار إليه بقوله: «إلا توهم ..» إلخ.
و توضيح هذا التوهم: أن اسم الجنس قد وضع لنفس الطبيعة المهملة التي لا تدل على العموم، فالنوم مثلا الذي هو مادة «نمت» في قوله: «إذا نمت فتوضأ» [١] لا يدل إلا على نفس الطبيعة، فإذا علق عليها حكم- كوجوب الوضوء- لا يفهم منه إلا كون صرف الوجود من الطبيعة موضوعا لذلك الحكم؛ لا كل وجود من وجوداتها، فموضوعية كل وجود من وجوداتها للحكم منوطة بالدليل. و هذا بخلاف الشروط المختلفة جنسا، فإن صرف الوجود من كل طبيعة من طبائع الشروط المتعددة شرط
[١] في التهذيب، ج ١، ص ٧، ح ٧: «.. إذا نام مضجعا فعليه الوضوء».