دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠ - الاضطرار إلى شرب الخمر بسوء الاختيار لا يوجب رفع حرمة الشرب
على ما هو عليه من الحرمة، و إن كان العقل يلزمه إرشادا إلى ما هو أهم و أولى بالرعاية من تركه؛ لكون الغرض فيه أعظم، فمن (١) ترك الاقتحام فيما يؤدّي إلى
شرب الخمر أو الخروج من المكان المغصوب باقية على حالها، فإنّ حكم العقل بلزوم اختيارهما إنما هو من باب الإرشاد إلى الأخذ بأقل المحذورين فلا منافاة بين حرمته و مبغوضيّته، و بين حكم العقل بلزوم اختياره من باب اختيار أقلّ المحذورين.
و حاصل الكلام في المقام: أنّ الشرب يكون حراما «و إن كان العقل يلزمه» بالشرب في صورة سوء الاختيار أيضا «إرشادا إلى ما هو أهمّ» أعني: حفظ النفس، «و أولى بالرعاية من تركه» أي: ترك الشرب، فإنّ المكلّف بعد سوء الاختيار و إيقاع نفسه في المهلكة يتردّد بين حرامين: ترك الشرب المؤدي إلى الهلكة المحرّمة، و الشرب المحرم الموجب لعدم الهلكة، و العقل يلزمه بالشرب إبقاء على حفظ النفس لكون الغرض فيه أعظم. فقوله: «لكون الغرض فيه أعظم» تعليل للأهميّة و الأولوية.
(١) هذا إشارة إلى جواب ما ذكره الشيخ الأعظم «(قدس سره)» بقوله: «فمن لم يشرب الخمر ... إلخ». و هذا ما ذكره الشيخ «(قدس سره)» مؤيّدا لعدم كون الخروج مقدورا للمكلف من دون الدخول، و حاصله: أن الخروج قبل الدخول غير مقدور، فكذا ترك الخروج، فصدق ترك الخروج بدون الدخول ليس إلّا من باب السالبة بانتفاء الموضوع؛ نظير صدق ترك شرب الخمر بدون المرض حيث إنّه لا يصدق أنّه لم يشرب الخمر في التهلكة إلّا بنحو السالبة بانتفاء الموضوع.
و حاصل جواب المصنف عنه: أنّ «من ترك الاقتحام فيما يؤدّي إلى هلاك النفس، أو شرب الخمر لئلّا يقع في أشدّ المحذورين منهما، فيصدق أنّه تركهما». يعني: ما ذكره الشيخ «(قدس سره)» سابقا من عدم صدق «ما شرب» على من لم يقع في المهلكة غير تام، لبداهة: أنّه إذا ترك الشخص المهلكة بأن لم يعرض نفسه للهلاك يصدق عليه أنّه تارك للهلاك، أو تارك لشرب الخمر، لأنّ شرب الخمر مقدور له نظير الفعل التوليدي.
فكما أنّ ترك الإحراق- في الفعل التوليدي- مقدور بواسطة ترك الإلقاء في النار.
كذلك ترك الشرب الناجي مقدور بواسطة القدرة على ترك إلقاء النفس في المرض الذي لا يعالج إلا بشرب الخمر: و كما يصدق على تارك الإلقاء في النار أنّه تارك الإحراق؛ كذلك يصدق على تارك حفظ النفس أنّه تارك الشرب الناجي، و أنّه لم يشرب الخمر.
فليس السلب بانتفاء الموضوع- كما زعم الشيخ «(قدس سره)»- إذ ليس إيقاع النفس في المهلكة موضوع الشرب؛ بل مقدمة له.
و المتحصل: أن ترك شرب الخمر يصدق مع عدم التعريض أصلا كما يصدق مع