دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٩ - عدم صحة التفصيل بين اختلاف الشروط بحسب الأجناس و عدمه
ثم إنه (١) لا وجه للتفصيل بين اختلاف الشروط بحسب الأجناس و عدمه، و اختيار عدم التداخل في الأول، و التداخل في الثاني إلا توهم عدم صحة التعلق بعموم
بالسجدة مرتين، و من المعلوم: عدم كون القراءة و السهو في هاتين القضيتين سببا واقعيا أي: ملاكا لوجوب السجود، و لا لازما للسبب الواقعي؛ بل لهما دخل في الموضوع الذي تقوم به المصلحة الداعية إلى إيجاب السجود، فالمصلحة مترتبة على الموضوع، و متأخرة عنه وجودا، و ليست في عرضه، فيمتنع أن يكون الموضوع بقيوده لازما متأخرا وجودا عن العلة الغائية، بعد وضوح كون العلة الغائية متأخرة وجودا عن الموضوع و قيوده، فلا يكون الموضوع المتقدم عليها كاشفا عنها. نعم؛ إيجاب الشارع كاشف عن العلة الغائية، ككشف سائر المعلولات عن عللها.
و بالجملة: لو كان المراد بكون السبب الشرعي معرفا: إنه ليس علة غائية للحكم و إن كان علة مادية له؛ بأن يكون موضوعا له، أو مما له دخل في موضوعه كان له وجه، لكنه لا يجدي فيما أفاده الفخر «(قدس سره)» كما سيأتي، كما في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ٣٨٧».
توضيح بعض العبارات طبقا لما في منتهى الدراية: و الضمير في قوله: «لها دخل» يعود إلى الأسباب الشرعية، فمعنى العبارة: و إن كان للأسباب الشرعية دخل في تحقق موضوعات الأحكام، بخلاف الأسباب غير الشرعية التي هي علل لأحكامها.
«فهو و إن كان له وجه» أي: فكون المراد بالمعرفية عدم كون الأسباب الشرعية دواعي الأحكام و إن كان له وجه، حيث إن الأسباب الشرعية حينئذ لا تكون مصالح و مفاسد حتى تستتبع آثارا متعددة بتعددها، فلا يتحقق التداخل، لكنه لا يجدي فيما أراده من ابتناء التداخل على المعرفية، و ذلك لأن المراد بالمعرف حينئذ هو موضوع الحكم الشرعي، و من المعلوم: أن كل موضوع يقتضي حكما، و كل شرط يقتضي حدوث جزاء «إلّا إنه مما لا يكاد يتوهم أنه يجدي فيما همّ و أراد» أي: إلّا إن كون المراد بالمعرفية عدم كونها علل الأحكام و دواعيها لا يجدي فيما أراد من التداخل بناء على معرفية الأسباب الشرعية.
فالنتيجة: أنه بناء على معرفية الأسباب الشرعية لا يلزم القول بالتداخل.
[عدم صحة التفصيل بين اختلاف الشروط بحسب الأجناس و عدمه]
(١) الضمير للشأن. هذا إشارة إلى ما اختاره ابن ادريس الحلي «(قدس سره)» من التفصيل بين اتحاد جنس الشروط: كالبول مرتين أو مرات، و بين اختلاف جنس الشروط، كالبول و النوم و الجنابة، فقال بالتداخل في الأول، و بعدمه في الثاني. قال في السرائر في مسألة وطء الحائض ما لفظه: «فإذا كرر الوطء فالأظهر أن عليه تكرار