دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٨ - ردّ المصنف على القول بأن التداخل مبني على كون الأسباب الشرعية المعرفات لا المؤثرات ١٩٦
الشرط للحكم الشرعي في الجمل الشرطية، ربما يكون مما له دخل في ترتب الحكم، بحيث لولاه لما وجدت له علة، كما أنه في الحكم الغير الشرعي قد يكون أمارة على حدوثه بسببه، و إن كان ظاهر التعليق أن له الدخل فيهما، كما لا يخفى.
نعم (١)؛ لو كان المراد بالمعرفية في الأسباب الشرعية إنها ليست بدواعي الأحكام التي هي في الحقيقة علل لها (٢)، و إن كان لها دخل في تحقق موضوعاتها، بخلاف الأسباب الغير الشرعية، فهو و إن كان له وجه إلا إنه مما لا يكاد يتوهم أنه يجدي فيما همّ و أراد.
و الحاصل: أن الشرط الشرعي كغيره قد يكون مؤثرا، و قد يكون أمارة، فجعل الأسباب الشرعية معرفات دائما مما لا وجه له.
و الضمائر في «لولاه» «أنه» «له» ترجع إلى الشرط، و في قوله: «فيهما» يرجع إلى الحكم الشرعي و غيره. كما أن الضمير في «حدوثه» يرجع إلى الحكم الغير الشرعي.
(١) استدراك على الإشكال الثاني الذي أفاده بقوله: «مع إن الأسباب الشرعية حالها حال غيرها».
و حاصل الاستدراك: أن المعرف في الأسباب الشرعية إن أريد به ما لا يكون ملاكا للحكم- أعني به: المصالح و المفاسد التي هي من الخواص الثابتة في الأشياء- فالمعرف حينئذ يكون نفس موضوع الحكم، أو مما هو دخيل في قوامه كأجزائه و شرائطه، لا خارجا عنه و أمارة عليه. فإن كان المراد بالمعرف هذا المعنى: فلا مانع من دعوى الإيجاب الكلي و هو كون الأسباب الشرعية طرّا معرفات بمعنى: عدم كونها مصالح و مفاسد.
(٢) أي: للأحكام. و وجه عدم كون الأسباب الشرعية دواعي الأحكام: أن الداعي هو الملاك الموجب لترجح وجود فعل المكلف على عدمه، و يعبر عنه بالمصلحة، أو ترجح عدم فعله على وجوده، و يعبر عنه بالمفسدة، و السبب الشرعي الواقع في حيّز أداة الشرط حاك عن الملاك الذي بوجوده العلمي دخيل في تشريع الحكم، فلا يمكن أن يكون ملاك الحكم و كاشفا عنه، ضرورة: أن الأسباب الشرعية الواقعة عقيب أدوات الشرط دائما إما بنفسها موضوعات الأحكام، و إما دخيلة في موضوعاتها كأجزائها و شرائطها، فهي حينئذ متأخرة رتبة عن ملاكات الأحكام، فلا يعقل أن تكون هي ملاكات لها، و كواشف عنها؛ و إلا لزم كون ما هو متأخر رتبة متقدما، فإذا قال: «إذا قرأت آية السجدة فاسجد، و إذا سهوت في الصلاة فاسجد» فإن قضية الشرطية لزوم الإتيان