دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٧ - ردّ المصنف على القول بأن التداخل مبني على كون الأسباب الشرعية المعرفات لا المؤثرات ١٩٦
الشرعية حالها حال غيرها في كونها معرفات تارة، و مؤثرات أخرى، ضرورة (١): أن
الشرطية في تعدد المسبب بتعدد السبب، فإن هذا الظهور يدل على تعدد السبب الحقيقي.
فالنتيجة: أن مجرد كون الأسباب الشرعية معرفات لا يوجب القول بالتداخل؛ إذ تعدد الكاشف مستلزم لتعدد المنكشف، فإذا كشف النوم عن ظلمة باطنية- و هي موجبة للوضوء- كشف البول عن ظلمة باطنية أخرى و هي أيضا موجبة له، فتعدد الظلمات يقتضي تعدد المسبب. أعني: وجوب الوضوء، فلا مجال للتداخل. و المراد بقوله:
«المسألة» هو مسألة التداخل. هذا تمام الكلام في الوجه الأول.
و أما الوجه الثاني: فحاصله: أنه لا فرق بين السبب الشرعي و العرفي، فإنهما قد يكونان كاشفين كما في قوله: «إن لبس الأمير أصفر فاحذره و إذا أذن المؤذن فصلّ»، و قد يكونان مؤثرين كما في قوله: «إن غضب الأمير فاحذره، و إن كثر الماء لا ينفعل بالملاقاة»، و إن كان ظاهر التعليق في كليهما المؤثرية.
و كيف كان؛ فمرجع هذا الوجه الثاني إلى ضعف المبنى و هو كون الأسباب الشرعية مطلقا معرفات لا غير.
وجه الضعف: أنه لا دليل على كون الأسباب الشرعية معرفات، و أنه لا أصل لما اشتهر: من أن الأسباب الشرعية معرفات، بل هي على نوعين كما عرفت كالأسباب الغير الشرعية، فالسبب الشرعي المؤثر كالاستطاعة الموجبة للحج، و المعرف كخفاء الأذان الذي هو معرّف لما هو المؤثر في وجوب القصر، و هو البعد الخاص. و السبب الغير الشرعي المؤثر كطلوع الشمس المؤثر في ضوء العالم، و المعرف كضوء العالم الذي هو المعرف لطلوع الشمس.
كما أشار إليه بقوله: «في كونها معرفات تارة، و مؤثرات أخرى».
[ردّ المصنف على القول بأن التداخل مبني على كون الأسباب الشرعية المعرفات لا المؤثرات ١٩٦]
(١) تعليل لكون الأسباب الشرعية كغيرها في كونها معرفات تارة، و مؤثرات أخرى و حاصله:- على ما في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ٣٨٤»- أنه قد يكون شرط الحكم الشرعي مؤثرا في ترتب الحكم عليه؛ بحيث لولاه لما وجدت للحكم علة، كقوله: «إذا شككت فابن على الأكثر»، و قد يكون أمارة على ما هو المؤثر في الحكم، كخفاء الجدران الذي هو أمارة على التجاوز عن حد الترخص الذي يترتب عليه وجوب القصر.
كما أنه قد يكون شرط الحكم غير الشرعي مؤثرا؛ كطلوع الشمس بالنسبة إلى وجود النهار، و قد يكون أمارة على ما هو المؤثر؛ كضوء العالم الذي هو أمارة طلوع الشمس، الذي هو المؤثر في وجود النهار.