دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٦ - الإشكال في الوجوه الثلاثة لحلّ التعارض بين منطوق شرط و مفهوم الآخر
ذكرناها، لا مجرد كون الأسباب الشرعية معرفات لا مؤثرات، فلا وجه لما عن الفخر و غيره، من ابتناء المسألة على أنها معرفات أو مؤثرات، مع إن الأسباب
و أخرى: فيما أفاده المصنف في ردّ كلام الفخر «(قدس سره)».
و أما توضيح ما نسب إلى الفخر فيتوقف على مقدمة و هي: بيان الفرق بين كون الأسباب الشرعية معرفات، و بين كونها مؤثرات.
و خلاصة الفرق: أنه يجوز أن يكون لشيء واحد معرفات عديدة و علامات متعددة كالإنسان مثلا، حيث إنه قد يعرف بالحيوان الناطق، و قد يعرف بالحيوان الضاحك، و قد يعرف بالناطق أو الضاحك وحده. و لا يجوز أن يكون لشيء واحد مؤثرات كثيرة، و ذلك لاستحالة توارد المؤثرين المستقلين على أثر واحد كما برهن عليه في محله.
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول: إنه لا بد من الالتزام بالتداخل بناء على المعرفية؛ لإمكان أمارية أمور متعددة على مؤثر واحد و حكايتها عنه بأن يقال: إن ما جعله الشارع سببا لشيء ليس في الحقيقة مؤثرا و إنما كاشف عن مؤثر حقيقي واقعي، مثلا: خفاء كل من الأذان و الجدران و إن كان في ظاهر الدليل سببا لوجوب القصر، و لكن في الحقيقة إنما هما معرفان عن البعد الخاص عن محل السكنى، و كذا جعل كل من النوم و البول سببا لوجوب الوضوء في مثل: «إذا نمت فتوضأ، و إذا بلت فتوضأ» ليس على نحو الحقيقة، بل هما كاشفان عن السبب الحقيقي. و هكذا غيرهما من سائر الأمثلة، فالمؤثر في الواقع يكون واحدا، و كان كل من النوم و البول من علامات ذلك المؤثر، و مع احتمال وحدة المؤثر واقعا لا وجه للحكم بتعدد المسبب هذا هو معنى التداخل.
و أما بناء على المؤثرية: فلا بد من الالتزام بعدم التداخل؛ لاقتضاء كل مؤثر أثرا مستقلا.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح ما نسب إلى الفخر؛ من ابتناء القول بالتداخل و عدمه على المعرفية و المؤثرية.
و أما ما أفاده المصنف في ردّ كلام الفخر فحاصله: أن كلام الفخر مخدوش بوجهين، الوجه الأول: ما أشار إليه بقوله: «و قد انقدح مما ذكرناه: أن المجدي للقول بالتداخل هو أحد الوجوه التي ذكرناها». و الوجه الثاني: ما أشار إليه بقوله: «مع إن الأسباب الشرعية حالها حال غيرها».
و خلاصة الكلام في الوجه الأول: أن مجرد معرفية الأسباب الشرعية لا تقتضي المصير إلى التداخل؛ لإمكان معرفية الأسباب الشرعية المتعددة لأسباب حقيقية متعددة، و يكفي في إرادة احتمال تعدد السبب الحقيقي من الأسباب الشرعية المتعددة: ظهور