دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٣ - الإشكال في الوجوه الثلاثة لحلّ التعارض بين منطوق شرط و مفهوم الآخر
الأخذ بظهورها، حيث إن قضيته (١): اجتماع الحكمين في الوضوء في المثال، كما مرت الإشارة إليه (٢).
قلت: نعم (٣) إذا لم يكن المراد بالجملة- فيما إذا تعدد الشرط كما في المثال- هو وجوب الوضوء، مثلا بكل شرط غير ما وجب بالآخر (٤)، و لا ضير (٥) في كون فرد محكوما بحكم فرد آخر أصلا، كما لا يخفى.
خلاف الظاهر- هو لزوم الخروج عما هو ظاهر الشرطية من لزوم اجتماع المثلين المستحيل عقلا، فيجب التصرف في ظهور الجملة الشرطية لئلا يلزم محذور اجتماع الوجوبين في فعل واحد، و من المعلوم: أن الاستحالة العقلية قرينة جلية على ارتكاب خلاف الظاهر، فليس المصير إليه بلا وجه.
(١) أي: قضية ظهور الجملة الشرطية في اجتماع الحكمين المتماثلين في الوضوء، و هو مستحيل.
فتجنّبا عن المحذور المذكور لا بد من الالتزام بإحدى التصرفات الثلاثة المذكورة.
(٢) أي: مرت الإشارة إليه في أوائل البحث حيث قال: «ضرورة: أن لازمه أن يكون الحقيقة الواحدة- مثل الوضوء- بما هي واحدة ... محكوما بحكمين متماثلين و هو واضح الاستحالة كالمتضادين».
(٣) هذا جواب عن لزوم التصرف في ظهور الجملة الشرطية في اجتماع الحكمين المتماثلين.
و حاصل الجواب: أن التصرف و إن كان مسلّما إلا إنه لا يتعيّن أن يكون بأحد الوجوه المذكورة؛ بل يمكن صرف الجمل الشرطية عن ظاهرها بوجه آخر، و هو أن يكون متعلق الحكم في الجزاء في إحدى الجمل الشرطية فردا غير الفرد المتعلق له في الأخرى، فالوضوء الواجب في قوله: «إذا نمت فتوضأ» غير الفرد الواجب منه في قوله: «إذا بلت فتوضأ»، فالواجب في كل شرطية فرد لا نفس الطبيعة حتى يجتمع فيها الوجوبان، فيقال بلزوم اجتماع المثلين المستحيل عقلا، و على هذا الفرض- أعني: تعدد الوضوء في المثال المزبور- لا يلزم اجتماع المثلين أصلا، و ذلك لتباين الوضوء الواجب بشرط للوضوء الواجب بشرط آخر.
و بهذا التصرف يرتفع محذور اجتماع المثلين مع المحافظة على ظهور الشرطية في الحدوث عند الحدوث، بلا حاجة إلى ارتكاب إحدى التصرفات المذكورة.
(٤) أي: غير الوضوء الذي وجب بالشرط الآخر، فالآخر صفة للشرط المقدر.
(٥) أي: لا ضير في كون فردين من طبيعة محكومين بالوجوب؛ لعدم استلزام ذلك