دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٠ - عدم لزوم اجتماع المثلين على القول بعدم التداخل
و لا محالة يسقط الأمر بامتثاله و موافقته، و إن كان له امتثال كل منهما على حدة، كما إذا أكرم الهاشمي بغير الضيافة، و أضاف العالم الغير الهاشمي.
إن قلت (١): كيف يمكن ذلك- أي: الامتثال بما تصادق عليه العنوانان- مع استلزامه (٢) محذور اجتماع الحكمين المتماثلين فيه؟
قلت (٣): انطباق عنوانين واجبين على واحد لا يستلزم اتصافه بوجوبين، بل غايته أن انطباقهما عليه يكون منشأ لاتصافه بالوجوب و انتزاع صفته له، مع إنه- على
(١) و حاصل الإشكال: أنه لا يندفع محذور اجتماع المثلين فيما إذا تصادق على المصداق الخارجي طبيعتان كصدق طبيعة الإكرام و طبيعة الضيافة على الإكرام بالضيافة؛ إذ يلزم اجتماع وجوبين في الضيافة الخارجية التي هي مصداق للطبيعتين المزبورتين، فيجتمع فيها وجوبان متماثلان، فجعل الجزاء حقائق عديدة لا يجدي في دفع إشكال اجتماع المثلين في المصداق الخارجي. و الضمير في قوله: «فيه» يعود إلى ما الموصولة أعني: ما في قوله: «بما تصادق عليه».
(٢) أي: مع استلزام الامتثال بما تصادق عليه العنوانان محذور اجتماع المثلين، حيث يلزم أن يكون ضيافة العالم الهاشمي واجبا بوجوبين و هو مستحيل.
(٣) هذا دفع للإشكال المذكور و حاصله: أن انطباق عنوانين واجبين على شيء واحد لا يوجب اتصافه بوجوبين؛ إذ العقل لا يجوّز اجتماع المثلين في محل واحد لاستحالته عقلا. فلا بد من كون هذا المصداق محكوما بوجوب واحد مؤكد؛ لكون منشأ انتزاعه شيئين و هما وجوب الإكرام و وجوب الضيافة، و لا يتصف بالوجوبين للمحذور العقلي و هو لزوم اجتماع المثلين في محل واحد، هذا مضافا إلى القول بجواز اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد ذي عنوانين، فلا مانع من اتصاف ضيافة العالم الهاشمي بالوجوبين لتعدد العنوان فيها و هما العالمية و الهاشمية.
و بعبارة أخرى: أنه لا محذور في اجتماع وجوبين في شيء واحد إذا كان فردا لعنوانين؛ لأن تعدد العنوان يكفي في رفع محذور اجتماع المثلين، فلا يلزم اجتماع المثلين في محل واحد على القول بجواز الاجتماع، و هذا الجواب الثاني، ما أشار إليه بقوله:
«مع إنه على القول بجواز الاجتماع» .. إلخ.
و كيف كان؛ فالجواب الأول ناظر إلى عدم لزوم اجتماع المثلين بمجرد انطباق عنوانين.
و الثاني: ناظر إلى عدم لزوم محذور في الاجتماع إذا كان بعنوانين.