دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٩ - عدم لزوم اجتماع المثلين على القول بعدم التداخل
فلا بد على القول بالتداخل من التصرف فيه: إما بالالتزام بعدم دلالتها في هذا الحال على الحدوث عند الحدوث، بل على مجرد الثبوت، أو الالتزام بكون متعلق الجزاء و إن كان واحدا صورة، إلا أنه حقائق متعددة حسب تعدد الشرط متصادقة على واحد، فالذمة و إن اشتغلت بتكاليف متعددة حسب تعدد الشروط، إلا إن الاجتزاء بواحد لكونه مجمعا لها، كما في (أكرم هاشميا، و أضف عالما)، فأكرم العالم الهاشمي بالضيافة، ضرورة: أنه بضيافته بداعي الأمرين يصدق أنه امتثلهما،
بقوله: «أو بالالتزام بكون متعلق الجزاء و إن كان واحدا صورة ...» إلخ؛ لأن الجزاء في كلتا الجملتين هو قوله: «فتوضأ» «إلا إنه حقائق متعددة حسب تعدد الشروط» حقيقة، كأن نام وبال، أو وجودا، كأن نام مرتين أو بال كذلك، «متصادقة على» جزاء «واحد»؛ بأن بال و نام مرارا ثم توضأ وضوء واحدا، فهذا الوضوء و إن كان شيئا واحدا صورة إلا إنه حقائق متعددة حسب تعدد الشرط، مثلا: إن وجد الشرط مرتين كان هذا الوضوء حقيقتين، و إن وجد الشرط ثلاث مرات كان الوضوء حقائق متعددة، و هكذا، «فالذمة» حين تعدد الشرط «و إن اشتغلت بتكاليف متعددة حسب تعدد الشرط إلا إن الاجتزاء بواحد لكونه مجمعا لها» أي: للتكاليف المتعددة. فقوله: «لكونه» تعليل للاجتزاء بواحد، يعني: لكون الواحد مجمعا للتكاليف المتعددة، فالاكتفاء بوضوء واحد في المثال المذكور إنما هو لتصادق الوضوءات العديدة الواجبة بموجبات مختلفة عليه، و صدق الامتثال بالنسبة إلى الجميع.
قوله: «ضرورة» تعليل للاجتزاء بالواحد الذي هو المجمع.
و حاصل التعليل: أن الإتيان بالمجمع بداعي الأمرين يوجب صدق امتثال الأمرين الموجب لسقوطهما.
و كيف كان؛ فمرجع هذا الوجه الثاني- من وجوه التصرف- إلى إبقاء الشرط على ظاهره من كونه علة لحدوث الجزاء، و إلغاء ظهور الجزاء في كونه بعنوانه موضوعا للحكم، فيقال: إن الوضوء مثلا الذي وجب تارة: بالنوم، و أخرى: بالبول و ثالثة: بمس الميت مثلا ليس حقيقة واحدة، بل هو حقائق متعددة حسب تعدد الشرط، حيث إن ظاهر كل شرط عليته لحدوث تكليف غير التكليف المسبب عن شرط آخر، فيكون الوضوء كالغسل من حيث وحدته صورة و تعدده حقيقة، لكنه مع كونه حقائق متعددة يصدق على واحد، كوجوب إكرام هاشمي، و ضيافة عالم، فإن الذمة و إن اشتغلت بتكليفين- و هما وجوب إكرام الهاشمي و وجوب إضافة العالم- إلا إنه إذا أضاف عالما هاشميا، فقد برئت ذمته من كليهما؛ لأنه يصدق حينئذ امتثالهما معا.