دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٨ - عدم لزوم اجتماع المثلين على القول بعدم التداخل
بظاهرها إذا تعدد الشرط حقيقة أو وجودا محالا، ضرورة: أن لازمه أن يكون الحقيقة الواحدة- مثل الوضوء- بما هي واحدة في مثل: (إذا بلت فتوضأ، و إذا نمت فتوضأ)، أو فيما إذا بال مكررا، أو نام كذلك، محكوما بحكمين متماثلين، و هو واضح الاستحالة كالمتضادين.
الجزاء عند حدوث الشرط؛ إذ هو مقتضى علية الشرط للجزاء، لأن أدوات الشرط وضعت لسببية الأول للثاني.
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول: إنه لا بد من الالتزام بعدم التداخل، حيث إن التداخل مستلزم لاجتماع المثلين؛ لما عرفت في المقدمة: من علية الشرط للجزاء المستلزمة لحدوثه عند حدوث الشرط، و مقتضى هذا الاستلزام: تعدد الجزاء بتعدد الشرط. و الأخذ بهذا الظاهر محال؛ للزوم اجتماع حكمين مثلين- كوجوبين- في موضوع واحد و هو الجزاء كالوضوء- في مثل: «إذا بلت فتوضأ، و إذا نمت فتوضأ»- إذ المفروض: أن الوضوء حقيقة واحدة. و من المعلوم: أن اجتماع المثلين كاجتماع الضدين محال، و يلزم هذا المحذور على القول بالتداخل.
[عدم لزوم اجتماع المثلين على القول بعدم التداخل]
و أما على القول بعدم التداخل: فلا يلزم اجتماع المثلين، و لا التصرف في ظاهر القضية الشرطية؛ من حدوث الجزاء بحدوث الشرط بأن يقال: إن المسبب في كل واحد من الشرطين هو وجود من الطبيعة مغاير لوجودها في الشرط الآخر.
و أما على القول بالتداخل: فيلزم المحذور المذكور، و حينئذ: فلا بد من التصرف في ظاهر القضية الشرطية، إذ لا يمكن التفصي عن محذور اجتماع المثلين إلا بالتصرف بأحد وجوه ثلاثة:
١- ما أشار إليه بقوله: «إما بالالتزام بعدم دلالتها في هذا الحال على الحدوث عند الحدوث»، و مرجع هذا الوجه إلى التصرف في ظهور الشرط في كونه علة لحدوث الجزاء برفع اليد عن ظهوره في ذلك، و إرادة ثبوت الجزاء عند ثبوته، و الثبوت أعم من الحدوث و البقاء، ففي صورة تقارن الشرطين زمانا يستند ثبوت الجزاء إلى الجامع بينهما، و في صورة ترتبهما و تقدم أحدهما على الآخر زمانا يستند ثبوت الجزاء إلى المتقدم منهما، فقوله: «إذا نمت فتوضأ» يدل على ثبوت وجوب الوضوء عند ثبوت النوم، فإن لم يسبقه البول مثلا استند حدوث الجزاء إلى النوم، و إن سبقه استند إليه، و إن قارنه استند إلى الجامع بينهما. فمعنى العبارة: إما بالالتزام بعدم دلالة الجملة الشرطية في حال تعدد الشرط على كون وجود الجزاء ناشئا من قبل الشرط مستقلا.
هذا تمام الكلام في الوجه الأول- أما الوجه الثاني من وجوه التصرف- فقد أشار إليه