دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٤ - في تعدد الشرط و وحدة الجزاء
فلا بد من المصير إلى أن الشرط في الحقيقة واحد و هو المشترك بين الشرطين بعد البناء على رفع اليد عن المفهوم، و بقاء إطلاق الشرط في كل منهما على حاله، و إن كان بناء العرف و الأذهان العامية على تعدد الشرط و تأثير كل شرط بعنوانه الخاص، فافهم (١).
آنفا، و بين القول بثبوت المفهوم لها، لكون الشرط هو الجامع بين الشرطين للقاعدة العقلية و هي عدم صدور الواحد عن الاثنين، برفع اليد عن المفهوم، و بقاء إطلاق الشرط في كل من الشرطين على حاله، فيقال في المثال المذكور: بوجوب القصر عند خفاء الأذان مطلقا و إن لم يخف الجدران، و بالعكس، فالمراد بإطلاق الشرط: كون كل من الشرطين تمام السبب لا جزؤه. انتهى هذا عين ما في «حقائق الأصول» ج ١، ص ٤٦١ «للسيد محسن الحكيم (قدس سره)».
و لكن ما في «حقائق الأصول» إنما يتم مع بقاء إطلاق الشرط بحيث يؤثر كل بسبب وجود الجامع في ضمنه، حتى لا ينافي القاعدة العقلية، و يستقيم كلام المصنف، «فلا بد من المصير ..» إلخ، لأن مقتضى القاعدة العقلية هو: أن الشرط في الحقيقة واحد و هو الجامع بين الشرطين، و أن المؤثر في ترتب الجزاء هو هذا الجامع لا كل شرط بخصوصه و عنوانه الخاص.
(١) لعله إشارة إلى عدم تمامية القاعدة العقلية و هي «عدم صدور الواحد إلا من الواحد» كما ذكر في محله، لأن تلك القاعدة العقلية لو تمت فهي مختصة بالعلل الطبيعية في التكوينيّات، فلا تجري في الأحكام التي هي من الاعتباريات، و على فرض عدم اختصاصها بالتكوينيات فهي لا تجري في المقام، لأن المراد بالواحد في موردها- أصلا و عكسا- هو الواحد الشخصي، و الواحد في المقام هو الواحد النوعي، إذ المفروض: كون سنخ الخفاء في المنطوق مرادا، كما أن سنخ الوجوب مراد في ناحية الجزاء، و على طبيعة الحال يصدر الواحد النوعي من المتعدد، كما يصدر المتعدد من الواحد النوعي، و الأول: كضياء البيت فإنه يتولد من نور القمر و الكهرباء و المصباح، و الثاني: كتولد نمو الإنسان و الشاة و النبات من الحرارة، سواء كانت من الشمس أو الرحم أو غيرهما، فيصح في المقام أن يكون وجوب القصر مستندا إلى الشرطين.
و المتحصل من الجميع: أنه قد رجح المصنف الوجه الثاني بلحاظ النظر العرفي فقال:
إن العرف يساعد على الوجه الثاني، و رجح الوجه الرابع بحسب النظر الدقي العقلي، فذهب إلى أن العقل يعيّنه لاستحالة تأثير المتعدد بما هو متعدد في واحد، فوحدة الجزاء تكشف عن وحدة المؤثر، و هو يقتضي أن يكون المؤثر هو الجامع بين الشرطين.