دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٦ - دفع الإشكال عن كون المناط في المفهوم هو انتفاء سنخ الحكم
الإشكال من التفرقة بين الوجوب الإخباري و الإنشائي بأنه كلي في الأول و خاص في الثاني، حيث دفع الإشكال (١) بأنه لا يتوجه في الأول (٢): لكون الوجوب كليا،
بالإخبار، كقولك: «إن جاءك زيد وجب إكرامه» فلا يرد عليه إشكال، لكون الوجوب فيه كليا، فيكون الحكم المعلق على الشرط كليا لا شخصيا، حيث إن المادة قد استعملت في معناها الكلي. و إن كان بالإنشاء، كما في قولك: «إن جاءك زيد فأكرمه» فالحكم المعلق على الشرط- كوجوب إكرام زيد- و إن كان جزئيا لكونه معنى الهيئة الذي يكون معنى حرفيا، لأنها موضوعة لإنشاء النسبة الطلبية بين المادة- كالإكرام- و المخاطب، و النسبة قائمة بالطرفين فهي معنى حرفي إلا إن المنفي هو سنخ الحكم بانتفاء الشرط على القول بالمفهوم، لأن أداة الشرط مثل كلمة «إن» تدل على انحصار علة سنخ الحكم و طبيعته بالشرط المذكور في المنطوق، و إن كان الحكم المذكور فيه فردا من أفراد طبيعة الحكم، فأداة الشرط قرينة على انحصار علية الشرط لسنخ الحكم لا لشخصه.
و الوجه في قرينيّة الشرط على ذلك: أنه لو كان الحكم جزئيا لا كليا، كان انتفاؤه بانتفاء الشرط عقليا و أجنبيا عن باب المفهوم، و إلا كان للقضية اللقبية أيضا مفهوم، لانتفاء شخص الحكم فيها بانتفاء موضوعه و هو باطل بالضرورة؛ لما عرفت من: أن انتفاء شخص الحكم في كل قضية بانتفاء موضوعه عقلي و أجنبي عن المفهوم.
فالنتيجة هي: دلالة القضية الشرطية على المفهوم مطلقا أي: سواء كان الحكم المذكور في المنطوق بلسان الإخبار أم الإنشاء.
(١) حق العبارة أن تكون هكذا: «حيث دفع الإشكال على الأول: بكون الوجوب كليا، و على الثاني: بأن ارتفاع مطلق الوجوب في الوجوب الإنشائي من فوائد العلية المستفادة من الجملة الشرطية»، كما في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ٣٥٠».
هذا تمام الكلام فيما أفاده في التقريرات في الجواب عن الإشكال، و أما وجه فساد هذا الجواب ظهر مما ذكره المصنف من أنه لا فرق بين المعنى الحرفي و المعنى الاسمي في الكلية، و إنما الجزئية فيهما تكون من ناحية الاستعمال لا دخل لها في الموضوع له.
(٢) الأولى تبديل «في» ب «على» حتى يكون مع قوله «و على الثاني» على نسق واحد، و المراد من الأول: هو الوجوب الإخباري، قوله: «لكون الوجوب كليا» علة لعدم توجه الإشكال عليه، فحاصل دفع الإشكال على الأول: بكون الوجوب كليا. و على الثاني: بأن ارتفاع مطلق الوجوب في الوجوب الإنشائي من فوائد العلية المستفادة من الجملة الشرطية، فتدل القضية الشرطية على المفهوم على كلا التقديرين، فيرتفع الإشكال من البين.