دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٤ - دفع الإشكال عن كون المناط في المفهوم هو انتفاء سنخ الحكم
الصيغة و معناها، و أما الشخص (١) و الخصوصية الناشئة من قبل استعمالها فيه لا تكاد تكون من خصوصيات معناها المستعملة فيه كما لا يخفى (٢)، كما لا تكون الخصوصية الحاصلة من قبل الإخبار به من خصوصيات ما أخبر به و استعمل فيه إخبارا لا إنشاء.
و بالجملة: كما لا يكون المخبر به المعلق على الشرط (٣) خاصا بالخصوصيات الناشئة من قبل الإخبار به كذلك المنشأ بالصيغة المعلق عليه. و قد عرفت بما حققناه
زيد فأكرمه» هو نفس الوجوب الكلي الذي وضعت له الصيغة لا الشخص، و ذلك لما عرفت في المقدمة من: أن التشخص و الخصوصية من شئون الاستعمال، فلا تكون الخصوصية من قيود معنى صيغة الأمر حتى يقال: إن معنى الصيغة من حيث الهيئة هو:
الوجوب الجزئي، إذ من المعلوم: عدم إمكان دخل الخصوصيات الناشئة من الاستعمال في المعنى المستعمل فيه لتأخرها عنه على ما تقدم تفصيله من المصنف في بحث المعنى الحرفي فراجع.
(١) الأولى أن يقال: «و أما التشخص»، لأن الشخص هو الجزئي، و الغرض بيان وجه تشخصه لا بيان شخصيته، كما أن الأولى تبديل الضمير في قوله: «معناها» بالصيغة، بأن يقال: «من خصوصيات معنى الصيغة المستعملة فيه»، حيث إن المستعملة صفة للصيغة لا للضمير، فإن توصيف الضمير بالظاهر غير معهود.
(٢) يعني: أنه لا فرق بين الإنشاء و الإخبار في أنهما من خصوصيات الاستعمال لا من خصوصيات المستعمل فيه.
و حاصل الكلام في المقام: أنه كما لا تكون الخصوصية الحاصلة من قبل الإخبار به دخيلة في المعنى المخبر به، و موجبة لشخصه كذلك لا تكون الخصوصية الناشئة من ناحية الاستعمال دخيلة في المستعمل فيه المنشأ بالصيغة و موجبة لتشخصه، بل المعنى باق على كليته في كلا الموردين، فالمتحصل: أن الخصوصية الحاصلة من قبل الإنشاء لا تكون من خصوصيات المستعمل فيه.
(٣) أي: لا فرق بين الإنشاء و الإخبار في عدم دخل لهما في تخصيص المستعمل فيه، فكما لا يكون المخبر به المعلق على الشرط- في قولنا: «إن جاءك زيد فإكرامه واجب»- «خاصا بالخصوصيات الناشئة من قبل الإخبار به»، بل هو على حاله قبل الاستعمال من الكلية، فكذلك المنشأ بالصيغة المعلق على الشرط لا يكون خاصا بالخصوصيات الناشئة من قبل الإنشاء. فالإخبارية و الإنشائية ليستا من خصوصيات نفس المعنى حتى توجبا جزئيته، بل هما من خصوصيات الاستعمال.