دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧ - الجواب عما في التقريرات للشيخ من كون الخروج المضطر إليه مأمورا به
يتمكّن المكلّف من التخلّص بدونه، و لم يقع بسوء اختياره؛ إمّا في الاقتحام في ترك الواجب أو فعل الحرام، و إمّا في الإقدام على ما هو قبيح و حرام؛ لو لا أنّ به التخلّص
أن يكون اقتحاما في ترك الواجب أو اقتحاما في فعل الحرام لكونه مصداقا للغصب، فيكون ترك الواجب أو فعل الحرام على البدل ذا المقدمة، و الاقتحام بكلا قسميه مقدمة للحرام، و من المعلوم: أنّ مقدّمة الحرام حرام.
المحرّم الثاني: هو الإقدام على ما هو قبيح عقلا و حرام شرعا، أعني به: المقدمة المحرّمة كالخروج الذي لو لم يكن مقدمة للتخلّص الواجب كان حراما لكونه غصبا.
فقوله: «و إمّا في الإقدام ..» إلخ عدل لقوله: «إمّا في الاقتحام في ترك الواجب أو فعل الحرام».
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول: «إنّ ما به التخلّص عن فعل الحرام» كالخروج الموجب للتخلّص عن الغصب، فيكون مقدّمة لفعل واجب و هو التخلّص عن الغصب، أو ما به التخلّص عن ترك الواجب، كشرب الخمر الموجب للتخلّص عن ترك حفظ النفس- و هو واجب- «إنّما يكون حسنا عقلا و مطلوبا شرعا بالفعل» لكونه واجبا بالوجوب المقدّمي؛ لأنّ التخلّص عن فعل الحرام أو التخلّص عن ترك الواجب واجب فيما به التخلّص واجب بالوجوب الغيري لكونه مقدمة للواجب، و إن كان كل من الخروج و شرب الخمر قبيحا ذاتا لحرمتهما شرعا «إذا لم يتمكّن المكلّف من التخلّص بدونه» أي: بدون ما به التخلّص عن فعل الحرام أو ترك الواجب، أي: ما به التخلّص عن فعل الحرام، و ترك الواجب و إن كان قبيحا ذاتا يعني: مع الغض عن مقدميّته لفعل واجب أو ترك حرام.
هذا إشارة إلى الشرط الأوّل و هو انحصار المقدمة في المقدمة المحرّمة. و قد أشار إلى الشرط الثاني بقوله: «و لم يقع بسوء اختياره» أي: لم يكن الوقوع في الحرام و الاضطرار إليه بسوء الاختيار.
و حاصل الكلام في المقام: أن الشرط الأول و إن كان موجودا و متحققا في محل الكلام إلّا إنّ الشرط الثاني- و هو عدم الاضطرار بسوء الاختيار- غير ثابت، لأنّ المفروض: كون الاضطرار إلى ارتكاب الحرام بسوء الاختيار، فحينئذ المقدميّة لا ترفع حرمة ما يكون مقدمة لفعل واجب، فلا يكون الخروج الذي يكون مقدمة للواجب- أعني التخلّص عن الغصب- مأمورا به كما زعمه الشيخ الأعظم «(قدس سره)»، بل هو منهي عنه كما هو مختار المصنف «(قدس سره)». كما أشار إليه بقوله: «هو قبيح و حرام لو لا أن به التخلّص بلا كلام».