دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٢ - في مفهوم الشرط
أفرادها و هو اللزوم بين العلة المنحصرة و معلولها ففاسدة (١) جدا، لعدم كون الأكملية موجبة للانصراف إلى الأكمل، لا سيما مع كثرة الاستعمال في غيره، كما لا يكاد يخفى.
توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن اللزوم بين الشرط و الجزاء على أقسام:
١- أدنى ٢- أوسط ٣- أعلى و أكمل.
فالأول: هو اللزوم الاتفاقي، كما بين نطق الإنسان و نهق الحمار في نحو: «إن كان الإنسان ناطقا كان الحمار ناهقا».
و الثاني: هو اللزوم على نحو الترتب على العلة غير المنحصرة، كما بين طلوع الشمس و ضياء العالم في مثل: «إن كانت الشمس طالعة فالعالم مضيء».
و الثالث: هو اللزوم على نحو الترتب على العلة المنحصرة، كما بين طلوع الشمس و وجود النهار في مثل: «إن كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا».
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول: إن إطلاق العلاقة اللزومية- التي تدل عليها القضية الشرطية- منصرف إلى القسم الثالث، لأن الشيء إذا ذكر مطلقا ينصرف إلى الفرد الكامل، فالأكملية توجب انصراف اللزوم إلى خصوص اللزوم الحاصل بين العلة المنحصرة و معلولها، و من المعلوم: أن العلة المنحصرة تستتبع الانتفاء عند الانتفاء، الذي يتقوم به المفهوم.
و كيف كان؛ فثبت المفهوم للجملة الشرطية لأجل اللزوم بينهما على نحو الترتب على العلة المنحصرة. هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الاستدلال للقول بالمفهوم.
(١) أي: «و أما دعوى الدلالة ...» إلخ ففاسدة جدا. و حاصل ما أفاده المصنف في فسادها وجوه:
١- أن الموجب للانصراف المفيد للإطلاق هو أنس اللفظ بالمعنى الناشئ عن كثرة الاستعمال، دون الأكملية، فإنها لا توجب الانصراف المعتد به. هذا ما أشار إليه بقوله:
«لعدم كون الأكملية موجبة للانصراف ..» إلخ.
٢- أن الانصراف المزبور- بعد تسليم كون الأكملية موجبة له- ممنوع في خصوص المقام، إذ يعتبر في الانصراف أن يكون الفرد المنصرف إليه هو الغالب من حيث الاستعمال، و هو مفقود في محل الكلام، إذ ليس الاستعمال في الفرد الأكمل أغلب من غيره و هو العلة الغير المنحصرة.
٣- منع أكملية اللزوم الثابت بين العلة المنحصرة و معلولها من اللزوم الثابت بين العلة