دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥١ - في مفهوم الشرط
عناية و رعاية علاقة، بل إنما تكون إرادته (١) كإرادة الترتب على العلة المنحصرة بلا عناية، كما يظهر على من أمعن النظر و أجال البصر في موارد الاستعمالات، و في عدم الإلزام و الأخذ بالمفهوم في مقام المخاصمات و الاحتجاجات.
و صحة الجواب بأنه لم يكن لكلامه مفهوم، و عدم صحته (٢) لو كان له ظهور فيه معلوم.
و أما (٣) دعوى الدلالة بادعاء انصراف إطلاق العلاقة اللزومية إلى ما هو أكمل
على العلة المنحصرة، بل على العلة غير المنحصرة، إذ كون الشيء فرسا أيضا علة لكونه حيوانا.
و قد تستعمل في اللزوم الاتفاقي و الترتب الاتفاقي نحو: «كلما كان الإنسان ناطقا كان الحمار ناهقا»، و نستكشف من استعمالها في هذه الموارد على نهج واحد أنها وضعت لمطلق اللزوم بين الشرط و الجزاء، و عليه: فليس لها مفهوم في جميع موارد استعمالها بل لها مفهوم في بعض الموارد لوجود الأمور المقوّمة للمفهوم.
فالحق هو: التفصيل في المقام و القول بالمفهوم في بعض الموارد، كما يظهر هذا التفصيل لمن أمعن النظر و أجال البصر في موارد استعمالات الجملة الشرطية. و من هنا يظهر: أن القائل بالمفهوم لا يتمكن من إلزام الخصم بالمفهوم في مقام المخاصمات و المرافعات و الاحتجاجات، فلو كان لها مفهوم لألزم الخصم به، و صح أن يقول في جواب الخصم: «ليس لكلامي مفهوم»، فلو كان كلامه ظاهرا في المفهوم لما صح الجواب بنفي المفهوم.
(١) أي: تكون إرادة مطلق اللزوم بلا عناية، مثل إرادة الترتب على العلة المنحصرة.
«كما يظهر على من أمعن النظر» و الغرض من هذا الكلام هو: الاستشهاد على استعمال الجملة الشرطية في الجامع بين العلة المنحصرة و مطلق اللزوم، و كون الاستعمال في كل منهما بلا عناية بوجهين، أحدهما: موارد الاستعمالات، و الآخر: عدم الإلزام بمفهوم الجملة الشرطية في مقام المخاصمات، و لو كان لها مفهوم لم يكن لعدم الإلزام المزبور وجه، لأن المفهوم كالمنطوق حجة، فإنكار المفهوم مخالف للحجة، فلا يقبل إذ مخالفة الحجة غير مقبولة.
(٢) أي: عدم صحة الجواب بنفي المفهوم لو كان لكلامه ظهور في المفهوم، فصحته تدل على عدم ظهور الكلام في المفهوم عند أبناء المحاورة.
(٣) إشارة إلى دليل آخر أمكن الاستدلال به للقول بالمفهوم، و هو الانصراف.