دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢ - الأقوال في التنبيه الأول على القول بالامتناع
إنّما هو فيما إذا كان الواجب أهم من ترك المقدمة المحرّمة، و المفروض هاهنا و إن كان
الوجوب على المقدمة و إن كانت محرمة إنّما هو مشروط بشروط ثلاثة:
١- انحصار المقدمة في المقدمة المحرمة. ٢- كون الواجب أهم. ٣- عدم كون الانحصار بسوء الاختيار.
و الخروج في محلّ البحث و إن كان واجدا للشرط الأوّل و الثاني، إلّا إنّه فاقد للشرط الثالث. فإن انتفى الشرط ينتفي المشروط- و هو وجوب الخروج- من باب المقدمة.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية». قوله: «إنّما هو فيما إذا كان الواجب» خبر لقوله: «و إطلاق الوجوب»، و دفع للتوهم المزبور الذي تقدم تقريبه مع الجواب عنه.
قوله: «و إلّا لكانت الحرمة معلقة على إرادة المكلف» يعني: لو تغيّرت حرمة المقدمة و انقلبت المقدمة عن الحرمة إلى الوجوب حتى يقال بوجوب المقدمة في صورة الانحصار و لو بسوء الاختيار لكانت الحرمة معلّقة على إرادة المكلف، و الغرض من هذا الكلام:
إقامة البرهان على عدم ارتفاع الحرمة عن المقدمة المنحصرة.
توضيح ذلك: أنّه يلزم من ارتفاع حرمة المقدمة محذوران لا يمكن الالتزام بهما:
المحذور الأول: تعليق حرمة المقدمة و وجوبها على إرادة المكلف و اختياره، ضرورة:
أن الخروج لا يتصف بالحرمة إلّا مع إرادة عدم التصرف في المكان المغصوب دخولا و خروجا.
و أما مع إرادة الدخول فيه و اختياره: فلا يكون الخروج حراما؛ بل يتصف بالوجوب.
و كيف كان؛ فالخروج مع اختيار الدخول في المغصوب يكون واجبا، و مع اختيار عدمه يكون التصرّف فيه دخولا و خروجا حراما.
هذا ما أشار إليه بقوله: «و هو كما ترى» يعني: ما ذكر من تعليق الحرمة على إرادة عدم الدخول في المغصوب ممّا لا ينبغي التفوّه به، لأنّ إرادة المكلف ليست من شرائط التكليف كما هو واضح.
و أمّا المحذور الثاني: فلأنّ تعليق الحكم بالحرمة أو الوجوب على الإرادة خلاف الفرض- كما أشار إليه بقوله: «مع إنه خلاف الفرض»- لأنّ المفروض: عدم حرمة الخروج لأجل المقدمية للتخلّص؛ لا لإرادة الدخول، فالخروج مع الغضّ عن مقدميته للتخلّص يكون حراما، لأنّه من أفراد الغصب المحرم، فإذا كان عدم حرمته لأجل إرادة عدم الدخول لم يتحقق الاضطرار إلى الحرام؛ إذ لا حرام حتى يتحقق الاضطرار إليه.
و هذا خلاف ما فرضناه من الاضطرار إلى الحرام بسوء الاختيار.