دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٦ - المقام الأوّل في العبادات
عبادة (١) بما هو عبادة- كما عرفت- مقتض لفسادها؛ لدلالته على حرمتها ذاتا، و لا يكاد يمكن اجتماع الصحة بمعنى موافقة الأمر أو الشريعة مع الحرمة، و كذا بمعنى
(١) كالنهي عن قراءة العزائم في الصلاة «بما هو عبادة» قيد لجزء العبادة، و يدل عليه تذكير الضمير
و كيف كان؛ فإن النهي المتعلق بالعبادة سواء كان المنهي عنه عبادة مستقلّة كقوله:
«لا تصلّ في الدار المغصوبة»، أم جزءا لها كقوله: «لا تقرأ العزائم في الصلاة»، أم شرطا لها كقوله: «لا تتوضأ بالماء المغصوب» يقتضي الفساد، فإنّ العبادة- بوصف كونها عبادة- لا فرق في فسادها بالنهي المتعلق بها بين هذه الأقسام الثلاثة؛ لوجود ملاك الفساد- و هو دلالة النهي بطبعه مجرّدا عن القرينة على الحرمة الذاتية الملازمة للفساد- في العبادات؛ لأن الحرمة تكشف عن المبغوضية المضادة للمحبوبية المقوّمة للعبادة، و من البديهي: أن المحبوبية لا تجتمع مع المبغوضية في شيء واحد، فلا محالة يكون النهي رافعا للأمر فيفسد المنهي عنه، سواء كان نفس العبادة أم جزئها أم شرطها، غاية الأمر: أن سراية فساد الجزء أو الشرط إلى نفس العبادة منوطة بالاكتفاء به و عدم تداركه كما سبق.
قوله: «لدلالته على حرمتها ذاتا» تعليل لاقتضاء النهي للفساد.
و قوله: «و لا يكاد يمكن اجتماع الصحة ...» إلخ تقريب لملازمة الحرمة للفساد في العبادات، و امتناع اجتماع الصحة عند المتكلم و الفقيه مع النهي الدّال على الحرمة الذاتية.
أمّا الصحّة عند المتكلم: فلأنّه مع الحرمة لا أمر حتى يتحقق موافقة الأمر أو الشريعة، ضرورة: أن الإتيان بالحرام الذاتي معصية، و معها كيف يكون المنهي عنه موافقا للأمر أو الشريعة؟
و أمّا الصحة عند الفقيه: فلما أفاد المصنف بقوله: «و كذا بمعنى سقوط الإعادة»؛ لأن سقوط الإعادة مترتّب على إتيان العبادة بقصد القربة، و كانت العبادة ممّا يصلح لأن يتقرب بها.
و حاصل ما أفاده المصنف في المقام: أن الصحة عند الفقيه منوطة بأمرين:
أحدهما: إتيان العمل بقصد القربة؛ إذ بدونه لا تصحّ العبادة حتى تسقط الإعادة.
و ثانيهما: كونه صالحا لأن يقرّب العبد إلى مولاه، فإن لم يكن كذلك- كما إذا كان حراما و مبغوضا- فلا يصلح للمقربيّة، و بالتالي فلا تصح العبادة.
قوله: «و لا يتأتّى قصدها» عطف على «يصلح» أي: لا يكاد يتأتّى قصد القربة من