دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٣ - حكم النهي المتعلق بالجزء أو الشرط أو الوصف
أراد أن يبين حال النهي عن العبادة لأجل أحد هذه الأمور، نحو: «لا تصل و أنت تقرأ العزائم»؛ و «لا تصل و أنت لابس الحرير»، و «لا تصلّ الظهورين و أنت تجهر القراءة»، و «لا تصل و أنت في المكان المغصوب».
و الأول: مثال لتعلق النهي بالعبادة لأجل الجزء.
و الثاني: مثال لتعلق النهي بها باعتبار الشرط.
و الثالث: مثال لتعلق النهي بها باعتبار الوصف الملازم.
و الرابع: مثال لتعلق النهي بها باعتبار الوصف المفارق. إذا عرفت هذه الأمثلة فاعلم:
أن النهي عن العبادة لأجل الجزء أو الشرط أو الوصف يتصور على وجهين:
أحدهما: أن تكون هذه الأمور واسطة في العروض، بأن يكون متعلق النهي حقيقة نفس هذه الأمور، و يكون النهي عن العبادة بالعرض و المجاز، كالنهي عن قراءة العزائم في الصلاة، و عن الجهر بالقراءة في الظهرين، و عن الغصب في الصلاة و الطواف و السعي و التقصير، فإن النهي حقيقة نهي عن المكان المغصوب في الصلاة، و عن غصب الثوب في الطواف و السعي، و عن غصب المقراض في التقصير.
و عليه: فالنهي عن هذه الأمور يكون من قبيل الوصف بحال الموصوف؛ لأنها منهي عنها حقيقة، و يكون النهي عن الصلاة من قبيل الوصف بحال المتعلق، فيكون بالعرض و المجاز، فالحرمة أوّلا و بالذات تعرض على الجزء أو الشرط أو الوصف، و ثانيا و بالعرض على الصلاة، فاتصاف الصلاة بالحرمة إنما هو بالتبع؛ نظير الوصف بحال متعلق الموصوف نحو: «زيد القائم أبوه»؛ إذ وصف القيام يعرض أولا و بالذات على الأب، و ثانيا و بالعرض يعرض على زيد.
فتكون حرمة الصلاة من قبيل الوصف بحال متعلق الموصوف.
و بعبارة أخرى: أن حرمة الجزء أو الشرط أو الوصف واسطة في العروض لحرمة الصلاة، نظير حركة السفينة لجالسها؛ إذ الحركة تعرض أولا و بالذات على السفينة؛ و ثانيا و بالعرض على جالسها، فكما أن حركة السفينة واسطة في العروض لحركة جالسها فكذا حرمة الجزء أو الشرط أو الوصف واسطة في العروض لحرمة الصلاة. هذا ما أشار إليه بقوله: «إن كان من قبيل الوصف بحال المتعلق».
ثانيهما: أن تكون هذه الأمور واسطة في الثبوت- أي: علّة لتعلق النهي بالعبادة- بحيث يكون النهي متعلّقا حقيقة بنفس العبادة لأجل تلك الأمور، فالمنهي عنه نفس