دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١١ - في أقسام تعلق النهي بالعبادة
إلّا فيما كان عبادة كي تكون حرمته موجبة لفساده، المستلزم لفساد المشروط به.
و بالجملة: لا يكاد يكون النهي عن الشرط موجبا لفساد العبادة المشروطة به، لو لم يكن موجبا لفساده؛ كما إذا كانت عبادة.
و أما القسم الرابع (١): فالنهي عن الوصف اللازم مساوق للنهي عن موصوفه، فيكون النهي عن الجهر في القراءة مثلا مساوقا للنهي عنها؛ لاستحالة (٢) كون
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: إن النهي عن الشرط إذا كان من القسم الثاني لا يوجب فساده- فضلا عن فساد العبادة المشروطة به- لأن الشرط خارج عن المشروط، و ليس عبادة حتى يسري بطلانه إلى المشروط.
و كيف كان؛ فالوجه في ذلك: أن الغرض من الشرط التوصلي يحصل بمجرّد إيجاده في الخارج، و إن كان إيجاده في ضمن فعل محرّم شرعا نحو: تطهير البدن و الثوب عن النجاسة بماء مغصوب، فإذا طهّرهما به و صلّى فهي صحيحة تامّة لا إشكال فيها. هذا بخلاف ما إذا كان الشرط عباديا؛ كالوضوء و الغسل لأن النهي عنه موجبا لفساده؛ لاستحالة التقرب بما هو مبغوض للمولى.
و من البديهي: أن فساد الشرط العبادي يستلزم فساد العبادة المشروطة به، فإذا توضأ بماء مغصوب و صلى كانت صلاته فاسدة؛ لفساد شرطها المستلزم لفساد العبادة المشروطة به، كما أشار إليه بقوله: «كما إذا كانت عبادة» يعني: كما إذا كان الشرط المنهي عنه عبادة فيفسد حينئذ، و يسري فساده إلى العبادة المشروطة به و تأنيث ضمير «كانت» إنما هو باعتبار الخبر.
(١) أي: ما يتعلق النهي بالوصف الملازم للعبادة، فالنهي عنه كالنهي عن العبادة.
توضيح ذلك: أن النهي عن الوصف الملازم المتحد وجودا مع العبادة- كالجهر بالقراءة في الظهرين- نهي عن العبادة لاتحاده معها، و عدم المغايرة بينهما وجودا؛ إذ ليس للوصف وجود مستقل بدون وجود موصوفه، فالنهي عنه لا ينفك عن النهي عن الموصوف الذي هو عبادة بالفرض، و عليه: فلا يعقل أن يكون أحدهما منهيا عنه و الآخر مأمورا به؛ لاستحالة كون شيء واحد مصداقا لهما، فالنهي في هذا القسم يندرج في النهي عن جزء العبادة فيلحقه حكمه، فالمنهي عنه حقيقة هو الموصوف، كما أشار إليه بقوله: «فيكون النهي عن الجهر في القراءة مثلا مساوقا للنهي عنها» أي: عن نفس القراءة الجهرية.
(٢) تعليل لكون النهي عن الوصف الملازم المتحد مع الموصوف مساوقا للنهي عن الموصوف.