حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٦٨ - الكلام في قاعدة الفراغ و التجاوز
الثالثة: قوله (عليه السلام) «كلّ ما مضى من صلاتك و طهورك فامضه كما هو» و لعل وجه التأييد أداء المطلب بلفظ العموم و هو أقوى من الاطلاق، فلا يرد أنّ الخبر في عداد باقي المطلقات فكيف يؤيد به الاطلاق فتأمل، هذا.
و يمكن أن يؤيّد المطلب بل يستدل عليه بأنّ الدخول في الغير المذكور في الصحيحتين مساوق لمطلق التجاوز، لأنّ لفظ الغير ظاهر في مطلق ما يغاير المشكوك فيه سواء كان من أجزاء المركّب أو مقدماتها أو كان من غير جنس أجزاء المركب ممّا يكون مرتبته مؤخرا عن المشكوك عادة و لو كان ذلك مجرد السكوت و عدم اشتغاله بفعل من الأفعال فيما إذا كان الشك في صحة الجزء المأتي به مثلا، و حينئذ كلّما صدق التجاوز عن الشيء صدق الدخول في غيره أيضا، فالدخول في الغير محقق لعنوان التجاوز دائما لا ينفك أحدهما عن الآخر كي يكون محلا للبحث، و سيأتي في المتن ما يوافق ما ذكرنا في الجملة من قوله إلّا أنه قد يكون الفراغ عن الشيء ملازما للدخول في غيره كما لو فرغ عن الصلاة و الوضوء فإنّ حالة عدم الاشتغال بهما يعدّ مغايرا لحالهما و إن لم يشتغل بفعل وجودي و هو دخول في الغير بالنسبة إليهما، انتهى.
و يؤيد ما ذكرنا قوله (عليه السلام) [١] و إن كان بعد خروج وقتها فقد دخل حائل فلا إعادة، فجعل خروج الوقت محلا للمضي و عدم الاعتناء بالشك، مع أنه ليس من أفعال المكلّف إلّا أنه يصدق به التجاوز، و يؤيده أيضا خبر البصري «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) رجل أهوى إلى السجود فلم يدر أركع أم لم يركع؟ قال: قد ركع» الخبر [٢] فإنه جعل الدخول في الهويّ و هو من مقدمات
[١] الوسائل ٤: ٢٨٣/ أبواب المواقيت ب ٦٠ ح ١ (منقول بالمعنى).
[٢] الوسائل ٦: ٣١٨/ أبواب الركوع ب ١٣ ح ٦.