حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٦٧ - الكلام في قاعدة الفراغ و التجاوز
لأنّ ظهور القيد في التقييد بملاحظة كون المقام مقام التحديد أقوى من ظهور المطلق في الاطلاق و لو بملاحظة كونه في مقام التحديد أيضا هذا، مؤيّدا بما في المتن من أنّ الأمثلة المذكورة في صدر صحيحة اسماعيل بن جابر بملاحظة أنّها في مقام التوطئة لضرب القاعدة تشهد بأنّ المناط هو الدخول في الغير، بل تدل على أنّ الدخول في مطلق الغير أيضا ليس كافيا بل الغير المستقل المعدود من أفعال الصلاة لا مثل الهويّ و النهوض من مقدمات الأفعال، هذا.
و ما يمكن أن يقال في ترجيح الاحتمال الأول، أنّ لنا هاهنا مطلقا و مقيدا مثبتين لا تنافي بينهما فيعمل بهما على ما هو مقرر في مبحث المطلق و المقيد فيرجع الأمر إلى الاطلاق، و ليس المقام نظير قوله (عليه السلام) في كفارة الظهار اعتق رقبة، و قوله (عليه السلام) في كفّارة الظهار اعتق رقبة مؤمنة مما علم فيه اتحاد التكليف حتى يلزم حمل المطلق على المقيد كما يعرف بالتأمّل، لكن لا يخفى أنّ هذا الوجه إنما يتم لو لم يكن كل من المطلق و المقيّد في مقام التحديد و إعطاء الضابطة للقاعدة، و قد عرفت أنّ المقام مقام التحديد، هذا.
لكن أشار في المتن إلى ترجيح هذا الاحتمال باستظهاره بفقرات ثلاثة من أخبار الباب، الاولى: التعليل المستفاد من قوله «هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشك» بتقريب أنه يستفاد منه أنّ الظن النوعي الحاصل من أذكرية الشخص حين العمل قد اعتبره الشارع فيكون هو المناط في ضبط القاعدة و حدّها، و لا ريب أنّ هذا المناط مطابق لمطلق التجاوز عن محل المشكوك و إن لم يدخل في غيره.
الثانية: قوله (عليه السلام) «إنما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه» وجه التأييد أداء القاعدة بلفظ إنما الدال على حصر موارد الاعتناء بالشك في صورة عدم التجاوز، فالقول باعتبار الشك في صورة التجاوز و عدم الدخول في الغير مناف للحصر و لا ريب في قوة دلالة الحصر و إبائه عن التخصيص.