حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٨٩ - المقام الأوّل في المتكافئين
أنّ التخيير في المقام يتصوّر على وجوه ثلاثة، الأول: التخيير الواقعي الأوّلي نظير التخيير بين الخصال، و هو إنما يتصوّر هنا بناء على حجية الأخبار من باب السببية بمعنى أن تكون الحجة عنوان تصديق العادل من حيث هو هذا العنوان و أنه موضوع من الموضوعات، فيرجع على هذا باب التعارض إلى باب التزاحم مثل التخيير بين إنقاذ أحد الغريقين إذا تعذّر إنقاذهما معا، و قد مرّ فساد ذلك و أنه يرجع إلى التصويب الباطل.
الثاني: التخيير الظاهري العملي بمعنى أن يكون حكم الشارع في المورد هو التخيير أيضا كالأول إلّا أنه في مقام الظاهر دون الواقع.
الثالث: التخيير الأخذي بمعنى أن يكون مخيّرا في الأخذ بإحدى الروايتين، و الفرق بينه و بين سابقه أنه بناء على التخيير العملي يحكم باباحة الفعل فيما إذا دلّت إحدى الروايتين على الوجوب و الاخرى على الحرمة، و على التخيير الأخذي يحكم بالوجوب لو اختار الخبر الدال عليه و يؤتى به البتة بعنوان أنه واجب أو يحكم بالحرمة لو اختار الآخر و يترك حتما بعنوان أنه حرام، و كذا إذا كان أحد الخبرين دالا على وجوب الجمعة و الآخر على وجوب الظهر، فبناء على التخيير العملي يحكم بوجوبهما لكن على وجه التخيير، و على التخيير الأخذي يتخيّر في الأخذ فإن أخذ بخبر الظهر يحكم بوجوبه بالوجوب التعييني و يأتي به بهذا العنوان، و كذا إن أخذ بخبر الجمعة يحكم بوجوبها تعيينا و يقصده عند إتيانه و يتقرّب بها بهذا العنوان.
إذا عرفت هذا نقول: يظهر ممّا ذكره المصنف في رسالة أصالة البراءة في حكم الشك في التكليف الناشئ من تعارض النصّين أنه أراد بالتخيير فيه هو التخيير العملي، و ذلك لأنه جعل التخيير فيه نظير التخيير الذي يحكم به في مسألة فقدان النص و مسألة إجمال النص، و لا ريب أنّ التخيير في المسألتين فرعية