حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٨٧ - المقام الأوّل في المتكافئين
و يحتمل أن تكون مؤدّيات الاصول و الأمارات أيضا كذلك أحكاما واقعية ثانوية ثابتة لجميع المكلّفين حتى قبل العثور عليها و الأخذ بها و المجتهد بعد الفحص عنها قد يصيب و قد يخطئ، و يحتمل أن لا يكون هناك حكم في الواقع إلّا بعد العثور عليه و العلم به، و يحتمل الفرق بين الأمارات فالأول و الاصول فالثاني، و أوسط الوجوه أوسطها، فما لم يعلم بها ليس مكلّفا إلّا بالأحكام الواقعية، و قد مضى شطر من الكلام في هذا في رسالة الاستصحاب و في رسالة الظن في كيفية جعل الاصول و الأمارات ففيه الكفاية.
و أمّا الأحكام الاصولية فيحتمل فيه وجوه، أحدها: أن تكون مثل الأحكام الفرعية الواقعية أحكاما مشتركة بين الكل كما اختاره في المتن لعموم أدلتها لجميع المكلّفين. ثانيها: أن تكون مختصة بالمجتهد لعجز المقلّد عنها و لا يتعلّق التكليف بغير القادر عليه. ثالثها: الفرق بين ما تعلّق بموضوع موجود في الخارج قبل الاجتهاد و الفحص كوجوب العمل بالخبر و حجية الإجماع و نحوه فالأول، و بين ما تعلق بموضوع لا يتحقق إلّا بعد الفحص و الاجتهاد كحجية الظن و القطع فالثاني لعدم تحقق موضوعه بالنسبة إلى المقلّد.
و الحق من هذه أوسطها، و ذلك لأنّ الأحكام الاصولية أحكام تتعلّق بكيفية استنباط الأحكام الفرعية عن الأدلة، فلا يمكن تعلّقها إلّا لمن هو أهل للاستنباط.
و بعبارة اخرى أنّها أحكام إرشادية جعلت لأجل التوصّل بها إلى الأحكام الفرعية لكن في حق من يمكن أن يجعلها طرقا إلى الأحكام كالمجتهد، و أمّا المقلّد فقد جعل له التقليد طريقا إلى الأحكام فكأنه ورد من الشرع يجب تحصيل الأحكام الفرعية العملية بالطرق المقدورة و المقلّد لا يقدر على غير الأخذ من المفتي فطريق تحصيله منحصر فيه و تكليفه متعلق به فقط، و بالجملة فقد ظهر فساد المبنى و هو كون المقلّدين مكلّفين بالأحكام الاصولية كالمجتهد ليكون المجتهد