حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٦٥ - الكلام في قاعدة الفراغ و التجاوز
بل يؤخذ بعمومها بحسب مدلولها في حد نفسه، فتكون قيود المورد ملغاة فيما يرجع إلى حكمه، هذا.
و من جملة أمثلته موثقة ابن أبي يعفور «إذا شككت في شيء من الوضوء و قد دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء إنما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه» [١] فإنه فرض المسألة في صدرها في مورد تحقق الدخول في الغير، و علّق عموم التعليل في ذيلها على مجرد التجاوز، فيحتمل أن يكون المناط هو الدخول في الغير بقرينة الصدر، و أن يكون المناط مجرد التجاوز كما هو مقتضى ظاهر التعليل، و ذكر الدخول في الغير في الصدر من باب المثال و لأنه من الأفراد الواضحة الشائعة اختاره من بين الأمثلة، و هكذا يكون الاحتمالان فيما نحن بصدده في خبر اسماعيل بن جابر.
و التحقيق أنّ ترجيح أحد الاحتمالين لا يدخل تحت ضابطة كلية يبحث عنه الاصولي، لأنّ مناط الترجيح أقوائية ظهور الصدر في اعتبار خصوصيات المورد قيدا على ظهور الذيل في الاطلاق أو العكس، فربما يكون هذا و ربما يكون ذاك، فلا بدّ للفقيه من ملاحظة خصوصيات الموارد و يختار في كل مورد ما يترجّح في نظره من أحد الوجهين، فنقول فيما نحن فيه إنه لم يظهر لنا أنه (عليه السلام) عند ذكر هذه الأمثلة في مقام التوطئة و بصدد تحديد الغير الذي يعتبر الدخول فيه ليصير ذلك قرينة على صرف العموم إلى أمثال هذه الأمثلة، و حيث لا صارف لظهور عموم العام يؤخذ بعمومه و يحمل اختياره لتلك الأمثلة على أنها أقرب للأذهان لكونها من الأمثلة الواضحة الشائعة، فناسب ذكرها أوّلا ليستأنس الذهن بالمطلب ثم ذكر عموم القاعدة بحيث يشمل سائر الأفراد الخفية أو
[١] الوسائل ١: ٤٦٩- ٤٧٠/ أبواب الوضوء ب ٤٢ ح ٢.