حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٦٣ - الكلام في قاعدة الفراغ و التجاوز
فعل صلاة الظهر بمقدار ما يصح به صلاة العصر المترتبة على الظهر لا الحكم به نفسه في حد نفسه، و قد عرفت أنّ الأقوى هو الأول.
و يحتمل أن تكون فتوى المصنف في هذه المسألة و كذا المسألة السابقة مبنية على عدم إجراء القاعدة في الأفعال المستقلة المترتبة، و هذا الحمل أقرب من حملها على المبنى السابق، و يكون حكمه بصحة الصلاة الاولى في المسألة الاولى و صحة صلاة العصر في المسألة الثانية من جهة إجراء قاعدة الفراغ باعتبار الشك في حصول شرط الصلاة المأتي بها بناء على جريانها في الشك في الشرط كالشك في أجزاء عمل واحد، و أمّا نفس الفعل الذي يوجب تحقق الشرط أعني الوضوء في المسألة الاولى و صلاة الظهر في المسألة الثانية فلا تتكفّلها القاعدة، فلذا يحكم بوجوب إعادتها، و كيف ما كان لا بدّ أن يتكلّم في المبنى المذكور و أنه هل تجري قاعدة الفراغ بالنسبة إلى الأفعال المستقلة المترتبة بل بالنسبة إلى الفعل الواحد المستقل إذا صدق أنه جاوز محله، أم تختص بما إذا شك في أجزاء عمل واحد أو شرائطه؟ لا يبعد الجريان، فلو شك بعد دخول الليل مثلا أنه صام في النهار أم لا يبني على وقوع الصوم منه، و هكذا في غيره من الأمثلة.
قوله: الموضع الثالث الدخول في غير المشكوك الخ [١].
لا يخفى أنّ هذا الموضع مشتمل على مطلبين يمكن إفراد كل منهما بالبحث، أحدهما أنّ المناط في جريان القاعدة مجرد صدق التجاوز عن المشكوك و الفراغ عنه، أم يعتبر مع ذلك تحقق الدخول في الغير. الثاني: أنّ المراد بالغير ما هو، هل هو مطلق غير المشكوك فيه كائنا ما كان، أو الأفعال المعنونة بعنوان خاص عرفي أو شرعي، أو خصوص الثاني منهما، أو الفعل المعتدّ به دون
[١] فرائد الاصول ٣: ٣٣٢.