حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٥٧ - ٤- الاستصحاب التعليقي
تقديره و عدمها بدونه كي يكون الشك فيهما ناشئا عن الشك فيهما و بدونه لا يكاد أن يكون بينهما حكومة أصلا بل يكونان على تقديره متضادّين انتهى، يعني أنّ الاباحة و الحرمة حكمان متضادان لا يجتمعان في موضوع واحد، فكلّما ثبت أحدهما ارتفع الآخر بحكم العقل لقضية المضادة، فليس أحدهما مترتبا على الآخر شرعا نفيا و اثباتا ليكون محكوما بالنسبة إلى الآخر.
و فيه: أنّ الشارع قد جعل الحرمة على تقدير الغليان رافعا لحكم الاباحة السابقة، فلا جرم يكون الشك في بقاء الاباحة السابقة ناشئا عن تحقق الرافع و عدمه، فإن أثبتنا تحقق الرافع بالاستصحاب يرتفع الشك في الاباحة و يحكم بعدمها شرعا و ليس معنى الحكومة إلّا ذلك، فتدبّر.
قوله: و قد يقع الشك في وجود الملزوم في الآن اللاحق إلخ [١].
إنّ الشك في وجود الملزوم كالغليان إن كان من جهة احتمال مدخلية كونه مضافا إلى عصير العنب بالخصوص فيكون الغليان المضاف إلى عصير الزبيب مشكوك السببية للحرمة، فهو راجع إلى إشكال بقاء الموضوع ليس وراءه شيء، و يجاب إمّا بأنّ صدق بقاء الموضوع عرفي و هو حاصل هنا، و إمّا بأن نفرض الشك في أصل المسألة بالنسبة إلى بعض حالات العنب الطارئة عليه مع بقاء العنب باسمه و وصفه، و إن كان من جهة احتمال مدخلية وصف آخر غير كونه مضافا إلى موضوع العنب فالأمر كما ذكره المصنف لا يفيد استصحاب الحرمة التعليقية في إثبات الحرمة الفعلية فلا يجري فافهم.
و قد يورد على الاستصحاب التعليقي إشكال آخر و هو أنّ الشك في موارده من قبيل الشك في المقتضي و لا يقول المصنف بحجية الاستصحاب فيه،
[١] فرائد الاصول ٣: ٢٢٤.