حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٥ - الأمر الثالث هل الاستصحاب مسألة اصولية أو فقهية
ثمّ لا يخفى أنّ ما يذكره الفقهاء في كتبهم الاستدلالية على ما هو المتداول بينهم من إيراد الأدلّة في جزئيات المسائل و النقض و الإبرام و دفع الشبهات و المناقشات و نحوها ليس من الفقه لأنّه ليس من مسائله و لا من الاصول، بل هو إعمال لمسائل الاصول و تطبيق لها على المورد، و بعبارة اخرى كيفية نفس الاستنباط الذي مهّدت قواعد الاصول لأجله، كما أنّ ما يذكره الاصوليون في كتبهم الاستدلالية من أمثال ما ذكر ليس من الاصول، فالمسألة الاصولية مثلا أنّ العام المخصّص حجّة في الباقي، و سائر الامور المذكورة في ذاك الفصل من الأدلّة و النقض و الإبرام من كيفية استنباطها لا المسائل.
قوله: أمّا على القول بكونه من الاصول العملية [١].
محصّل ما حقّقه أنّ الاستصحاب على القول باعتباره من باب الظنّ من الأدلّة و البحث عنه بحث عن الدليل، إذ يكون هذا الظنّ دليلا على المسائل الفرعية على فرض حجّيته، و على القول باعتباره من الأخبار من المسائل و القواعد الفقهية، و لكن لا يخفى أنّ هذا التفكيك في معنى الاستصحاب بالنسبة إلى المذهبين تفكيك بعيد ركيك، و على هذا فالمناسب أحد الأمرين إمّا أن يجعل الاستصحاب عبارة عن الظنّ بالبقاء و يجعل دليل اعتبار هذا الظنّ حكم العقل على قول و أخبار حرمة نقض اليقين على القول الآخر بدعوى دلالة تلك الأخبار على حجّية الظنّ الاستصحابي كما قيل، و إمّا أن يجعل عبارة عن إبقاء ما كان من الحكم الشرعي على القولين و يكون دليل هذا الحكم حكم العقل أو الأخبار على
- و لا ضير في تعرّض الاصولي لها أحيانا عند مسيس الحاجة إليه أو لأجل مناسبة دعته إليه و كم له من نظير.
[١] فرائد الاصول ٣: ١٨.