حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٥٥ - الكلام في الأحكام الوضعية
الوجوب مقتضى ذاتها، بل يجري النقض في الأعراض الخارجية بالنسبة إلى معروضها كالسواد للجسم مثلا، أنّ الربط الخاص الاعتباري يحصل بنفس إنشائه و لا يلزمه أن يكون كل شيء سببا لكل شيء لم يعتبر هذا الربط الخاص بينهما بانشاء المعتبر و إلّا فكل شيء اعتبر المعتبر هذا الربط بينه و بين شيء آخر يكون سببا له بالمعنى المذكور.
و اندفع أيضا ما قيل من أنّ سببية الدلوك للايجاب لو كانت مجعولة فلا يخلو من أن يكون الايجاب أيضا مجعولا قبل جعلها أو معه أو بعده أو لا يكون مجعولا، و الكل باطل لأنه على الأول يلزم تقدم المعلول على علته، و على الثاني و الثالث يلزم عدم كون السبب سببا و إلّا لم يحتج إلى الجعل، و على الرابع يلزم مقهورية الباري تعالى في إرادته لحصول الايجاب من دون إرادته و جعله.
توضيح الاندفاع: أنّا نختار الشق الرابع و نقول إن الايجاب هنا ليس مجعولا بجعل على حدة و إنما هو مجعول تبعا لجعل السببية نظير جعل إيجاب الشيء الذي يتبعه إيجاب مقدمته و حرمة ضدّه على القول بهما، و لا يلزم مقهورية الجاعل لأن المقدور بالواسطة مقدور، و الأفعال التوليدية من فعل الفاعل المختار تسند إليه و تعدّ من أفعاله الاختيارية.
ثم لا يخفى أنّ السببية إنما يعقل وضعها بالنسبة إلى التكليف كسببية الدلوك للايجاب، و الجزئية إنما يعقل وضعها بالنسبة إلى المكلّف به كجزئية السورة للصلاة، و أمّا الشرطية و المانعية فيمكن اعتبارهما بالنسبة إلى التكليف كشرطية البلوغ و العقل للتكاليف مطلقا، و شرطية الاستطاعة للتكليف بالحج و مانعية الحيض و النفاس للتكليف بالصلاة، و يمكن اعتبارهما بالنسبة إلى المكلّف به كشرطية الطهارة و الستر و القبلة للصلاة و مانعية الحدث و الاستدبار و التكفير لها.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه ذهب بعض المحققين من المعاصرين في هذا