حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٤٣ - الكلام في الأحكام الوضعية
خطاب من الشرع بلسان الوضع بحسب ظاهر الدليل نحمله على ظاهره و لا نرفع اليد عن هذا الظاهر بمجرد عدم العلم بكونه ممكنا أو ممتنعا غير معقول، بل نكتفي باحتمال كونه ممكنا و معقولا و نعمل على ما يقتضي ذلك الظاهر حتى يثبت امتناعه، فإن قام البرهان على امتناعه فحينئذ نرفع اليد عن الظاهر و نؤوّله إلى ما يكون ممكنا معقولا، و هكذا يكون بناء مذاهب المسلمين في المسائل الكلامية فإنّ جملة من المطالب الواردة في شرعنا في ظواهر الكتاب و السنّة من كيفيات الحشر و النشر و الميزان و الحساب و الصراط و المعراج و المعاد الجسمانيين إلى غير ذلك محل الشك و التأمّل في إمكانه أو امتناعه، إلّا أنّ بناء المسلمين على الاعتقاد بما يفهم من ظواهر الآيات و الأخبار إلّا فيما علم عدم إمكانه فيتكلّفون حينئذ التأويلات و لو كانت بعيدة غاية البعد.
إذا تمهّد ذلك فنقول: إنّ المسألة ذات قولين و استدل المثبتون بوجوه:
الأول الأصل على ما مرّ تقريره آنفا فلا نعيد. الثاني: ما أشار إليه في المتن حكاية عنهم من:
قوله: من أنه قد يتحقق الحكم الوضعي في مورد غير قابل للحكم التكليفي كالصبي و النائم و شبههما [١].
يعني أنه لو كان الحكم الوضعي منتزعا من التكليف لزم عدم ثبوته عند عدم كون المورد قابلا للتكليف كالصبي و المجنون و النائم و نحوها مع أنّ الحكم بضمانهم لما أتلفوا في هذه الحالات و كذا جنابتهم و حدثهم عند عروض أحد أسبابهما في تلك الأحوال ممّا لا ينكر. و قد أجاب عنه المصنف في المتن بأنّها أيضا راجعة إلى التكليف بوجوب أداء البدل من المثل أو القيمة في مسألة
[١] فرائد الاصول ٣: ١٢٦.