جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦٧ - كيفيّة تنجّس ماء البئر
..........
و ما يقال:
أ- إنّ العذرة و السرقين أعمّ من النجس.
ب- و بأنّ السؤال وقع عن الزبيل المشتمل عليهما، و وقوعه في البئر لا يستلزم إصابتهما الماء، و إنّما المتحقّق إصابة الزبيل خاصة.
جو بإمكان أن يراد: لا بأس بعد نزح الخمسين.
ففيه:
١- بعد إمكان الاستدلال على تقديره بترك الاستفصال.
٢- أنّ العذرة لغة و عرفاً فضلة الإنسان كما صرّح به بعضهم [١]، و ظهور إرادته بالخصوص هنا لمقابلته بالسرقين.
و عن منتقى الجمان: أنّه «ذكر جماعة من أهل اللغة أنّ العذرة الغائط. و عن نهاية ابن الأثير: أنّها الغائط الذي يلقيه الإنسان، سمّيت بذلك؛ لأنّهم كانوا يلقونها في أفنية الدور» [٢].
بل في المدارك و غيرها: «أنّ السرقين و إن كان أعمّ من النجس إلّا أنّ المراد به هنا النجس؛ لأنّ الفقيه لا يسأل عن الطاهر» ٣. لكن قد يقال: إنّه لا مانع من سؤال الفقيه عن ذلك لا من جهة الطهارة و النجاسة، بل لاحتمال أن يكون ماء الوضوء له خصوصية، فتأمّل.
٣- و وقوع الزبيل في البئر يستلزم وصول ما فيه إليها عادة و لا سيّما مع كون العذرة رطبة، و الرطبة أعمّ من اللينة، مع أنّه لا يناسب حال مثل علي بن جعفر السؤال عنه.
٤- و أمّا احتماله [احتمال نفي البأس] بعد النزح، ففي المدارك: أنّه «ممتنع؛ لما فيه من تأخير البيان عن وقت الحاجة، بل الالغاز المنافي للحكمة، كما هو ظاهر» ٤.
و فيه: أنّ ذلك من قبيل الإطلاق و التقييد، و قد يكون وقت السؤال ليس وقتاً للحاجة أو كان السائل عالماً بذلك، أو كانت قرائن حالية أو مقالية قد انعدمت من جهة تقطيع الأخبار.
نعم، ينبغي الجواب بأنّ أخبار النزح لا دلالة فيها على النجاسة، و ليس الحمل على ذلك أولى من حمل تلك على الكراهة و استحباب النزح، على أنّ الأخبار المتقدّمة هي أرجح؛ لموافقتها للُاصول و العمومات و سهولة الملّة و سماحتها و غير ذلك، فتأمّل جيّداً.
٧- و صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «لا يغسل الثوب و لا تعاد الصلاة ممّا وقع في البئر إلّا أن ينتن، فإن أنتن غسل الثوب و أعاد الصلاة» [٥].
[١] ١، ٣، ٤ المدارك ١: ٥٨.
[٢] منتقى الجمان ١: ٥٦.
[٥] الوسائل ١: ١٧٣، ب ١٤ من الماء المطلق، ح ١٠.