جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧٥ - ما يجزي في غسل البول
..........
و الأقوى خلافه:
١- للأخبار المطلقة الآمرة بالغسل المتحقّق بالمرّة، مع كون الحكم ممّا تشتدّ الحاجة إليه، فإيكال الأمر [بالغسل] إلى الإطلاق في مقام البيان كالتصريح في عدم وجوب التعدّد، منها: خبر يونس بن يعقوب، قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الوضوء الذي افترضه اللّٰه على العباد لمن جاء من الغائط أو بال، قال: «يغسل ذكره و يذهب الغائط» [١]. مضافاً إلى رواية نشيط بن صالح [٢] المنجبرة بفتوى الأصحاب، فإنّها اجتزت بالمثلين من غير تقييد بالمرّتين.
٢- بل قد عرفت أنّه [مسمّى الغسل] لا يتحقّق بالمثل، فيكون حينئذٍ المشهور الاكتفاء بالمرّة الواحدة.
أ- لكون عباراتهم مطلقة في الغسل من غير ذكر للمرّتين و إن ذكروا التقدير بالمثلين، لكنّه لا إشارة فيه إليه كما عرفت، بل الأظهر عدمه؛ لما عرفت من عدم تحقّق الغسل بالمثل إلّا على تكلّف مستغنى عنه.
ب- على أنّه لم يقيّده بذلك [بالمثلين] في الخلاف و الإرشاد و اللمعة [٣] و عن جمل السيّد [٤] و الشيخ [٥] و الوسيلة و الغنية و التبصرة [٦] و الموجز و شرحه [٧]، بل اقتصروا في بيان غسل مخرج البول على غسله بالماء، و لم يعتبروا تقديراً في المقدار و لا في العدد.
احتجّ من قال بوجوب التعدّد:
١- بالأصل.
٢- و بالأخبار الدالّة على أنّ البول إن أصاب الجسد فصُبّ الماء عليه مرّتين [٨].
٣- بل نقل عن المصنّف نسبة مضمونها إلى علمائنا [٩].
و فيه:
١- أنّ الأصل مقطوع بما سمعت.
٢- و أنّ الظاهر من تلك الأخبار: أنّ المراد بالجسد غير محلّ البول، كما يشعر به لفظ الإصابة.
٣- و ممّا يرشد إلى ذلك نسبة المصنّف له إلى علمائنا مشعراً بدعوى الإجماع عليه، كما ذكره المستدلّ؛ لكون الخلاف في المقام معلوماً، و قد نقله المصنّف هنا في المعتبر [١٠].
٤- بل قد عرفت أنّ تلك المطلقات منجبرة بعمل المشهور على الظاهر، كما سمعت بيانه.
٥- مضافاً إلى ظاهر خبر نشيط بن صالح؛ لتقييد غيره به لو سلّم شموله للفرض.
[١] الوسائل ١: ٣١٦، ب ٩ من أحكام الخلوة، ح ٥.
[٢] الوسائل ١: ٣٤٤، ب ٢٦ من أحكام الخلوة، ح ٥، ٧.
[٣] الخلاف ١: ١٠٣. الإرشاد ١: ٢٢١. اللمعة: ٢٦.
[٤] جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ٢٣.
[٥] الجمل و العقود (الرسائل العشر): ١٥٧.
[٦] الوسيلة: ٤٧. الغنية: ٣٦. التبصرة: ٥.
[٧] الموجز (الرسائل العشر): ٣٩. كشف الالتباس ١: ١٢٩.
[٨] الوسائل ١: ٣٤٣- ٣٤٥، ب ٢٦ من أحكام الخلوة، ح ١، ٤، ٩.
[٩] المعتبر ١: ٤٣٥.
[١٠] المعتبر ١: ١٢٦.