جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦٢ - القسم الأوّل أن تكون كلّها واجبة
..........
[الاستدلال المختار]:
و الأولى الاستدلال عليه بالأخبار:
منها: ما في خبر زرارة: «إذا اجتمعت عليك للّٰه حقوق أجزأ عنك غسل واحد، قال: و كذلك المرأة يجزيها غسل واحد لجنابتها و إحرامها و جمعتها و غسلها من حيضها وعيدها» [١].
و هذا الخبر و إن كان في الكافي [٢] مضمراً، إلّا أنّه رواه الشيخ عن زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) [٣]، و رواه ابن إدريس في آخر السرائر نقلًا من كتاب محمّد بن علي بن محبوب [٤] و من كتاب حريز بن عبد اللّه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «و كتاب حريز أصل معتمد يعوّل عليه» [٥].
و منها: مرسل جميل عن أحدهما (عليهما السلام): «إذا اغتسل الجنب بعد طلوع الفجر أجزأ عنه ذلك الغسل من كلّ غسل يلزمه في ذلك اليوم» [٦].
و منها: خبر شهاب بن عبد ربّه: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الجنب يغسل الميّت، أو من غسّل ميّتاً، له أن يأتي أهله ثمّ يغتسل؟ فقال: «لا بأس بذلك إذا كان جنباً غسل يده و توضّأ و غسّل الميّت، و إن غسّل ميتاً ثمّ توضأ، له أن يأتي أهله، و يجزيه غسل واحد لهما» ٧.
و منها: الأخبار المستفيضة الدالّة على الاجتزاء للمرأة عن الحيض و الجنابة بغسل واحد [٨].
و منها: خبر زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): ميّت مات و هو جنب، كيف يغسّل؟ و ما يجزيه من الماء؟ قال: «يغسل غسلًا واحداً يجزي ذلك للجنابة و لغسل الميّت؛ لأنّهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة» [٩].
و الحجّة بالمفهوم من التعليل و إن كان بالنسبة للمعلّل لا بدّ فيه من التأويل، لكنّه غير قادح بالاستدلال.
و تتمّ الأخبار المتقدّمة بعدم القول بالفصل بين المجتمع مع الجنابة من الحيض أو المسّ أو غيرهما.
و لا إشكال في دخول ما نحن فيه تحت إطلاق هذه الأخبار؛ لأنّه المتيقّن منها.
و ما في بعضها من ضعف في السند أو غيره يجبر بما سمعت من ظهور الشهرة بل الإجماع عليه. نعم، قد يظهر من ابن إدريس [١٠] الخلاف في ذلك؛ لإيجابه كون الغسل للجنابة، مع احتمال وفاقه؛ لأنّه مع نيّة الجميع تدخل نيّة الجنابة.
[١] الوسائل ٢: ٢٦١، ب ٤٣ من الجنابة، ح ١، و فيه: «عليك حقوق أجزأها».
[٢] الكافي ٣: ٤١، ح ١، و فيه: «عليك حقوق أجزأها».
[٣] التهذيب ١: ١٠٧، ح ٢٧٩، و فيه: «للّٰه عليك حقوق أجزأها».
[٤] السرائر ٣: ٦٠٨.
[٥] السرائر ٣: ٥٨٨، ٥٨٩.
[٦] ٦، ٧ الوسائل ٢: ٢٦٣، ب ٤٣ من الجنابة، ح ٢، ح ٣.
[٨] انظر المصدر السابق: ٢٦١.
[٩] الوسائل ٢: ٥٣٩، ب ٣١ من غسل الميّت، ح ١.
[١٠] السرائر ١: ١٢٣.