جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢٢ - ١- تطهير القليل بإلقاء الكرّ
و إن كان لا من فوّارة، بل إنّما ينبع ملاقياً للماء النجس، فبناءً على الاكتفاء بالاتّصال في التطهير بمثله على تسليم الملازمة السابقة [١]: من أنّه ليس لنا ماء واحد بعضه طاهر و بعضه نجس، و قلنا: لا يشترط في الجاري الكرّية، يتّجه القول بالطهارة، و إلّا أمكن المناقشة فيه (١).
(١) لاستصحاب النجاسة كما عرفت سابقاً. و احتمال توجّه المناقشة في الطهارة هنا- و إن سلّمت تلك المقدّمة [أي اتّحاد حكم الماء الواحد] من جهة عدم استعلاء المطهّر و مساواته- في غاية الضعف؛ لأنّ هذا الشرط قد وجد في بعض عبارات المتأخرين، و كأنّه خالٍ عن السند. و كيف يتّجه لهم اشتراطه مع تسليمهم تلك المقدّمة، و هي أنّه ليس لنا ماء واحد بعضه طاهر و بعضه نجس؟! فإنّه لو فرض هذا النابع امتزج بما فوقه مع كونه غير قابل للنجاسة لا محيص عن القول بالطهارة، و إلّا انتقضت تلك المقدّمة.
و احتمال القول بها [الطهارة] بشرط إحراز هذا الشرط و هو الاستعلاء أو المساواة، و إلّا فلا مانع من كون ماء واحد بعضه طاهر و بعضه نجس، فيه ما لا يخفى؛ إذ مرجعه إلى الشرط التعبّدي المحض، و هو لا دليل عليه. على أنّه كيف يتّجه لهم ذلك مع أنّه من المقطوع به أنّه لو القي الماء النجس في الكثير طهر به، مع أنّه لا استعلاء فيه و لا مساواة.
لا يقال: إنّه بعد أن القي فيه صار مساوياً له، فيطهر حينئذٍ من هذه الجهة.
لأنّا نقول: كذلك أيضاً الماء النابع من تحت بعد خروجه صار مساوياً لما اتّصل به؛ إذ لا نريد بالمساواة المساواة لأعلى سطح الماء، و إلّا لكان لا يطهر الماء النجس إذا كان في إناء ثمّ كسر في قعر الحوض.
فإن قلت: هذا التطهّر لما يلقى في الكثير إنّما هو من جهة الاستهلاك، فحينئذٍ لا فرق بين أن يلقى عليه الطاهر أو بالعكس.
قلت:
١- هو مع كونه تخصيصاً لمحل النزاع من غير مخصّص.
٢- و أنّه ينبغي أن يلتزموا بطهارة ما إذا كان مستهلكاً في جنب النابع.
٣- أنّه لا معنى للقول بالاستهلاك في المتنجّس. نعم، إنّما يظهر وجه الاستهلاك فيما يكون مدار النجاسة فيه الاسم، لا الذات.
٤- على أنّا نفرض ما أوردناه في كثيرٍ متنجّس القي في مثله طاهر أو يقرب منه، بحيث لا يظهر فيه استهلاك له.
و كيف كان، فلا أرى وجهاً لاشتراط استعلاء المطهّر أو مساواته بعد تسليم تلك المقدّمة و تحقّقها.
و احتمال التمسّك باستصحاب النجاسة و لا إطلاق قاطع له، فيه- مع أنّه لا يصلح سنداً للمشترطين، نعم إنّما يتّجه لغيرهم بعد حصول الاشتراط منهم حتى يحصل الشكّ-: أنّك قد عرفت أنّه لا معنى له بعد تسليم المقدّمة السابقة. و يؤيّده أيضاً إطلاق قولهم: «يطهر الجاري بما يخرج إليه من المادة متدافعاً»، مع أنّ الغالب في المادة عدم العلوّ.
و كذا [يؤيّده] ما يأتي في تطهير البئر لو تغيّر؛ إذ الظاهر للمتأمّل في أخبارها أنّها تطهر بما يتجدّد من الذي يخرج منها.
[١] تقدّم في ص ١١٩.